بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · الصفحة الأصلية 170 / داخلي 170 من 410

[صفحة 170]

تُضِلُّ مَنْ هَدَيْتَ وَ لَا تُذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَفْتَقِرُ مَنْ أَغْنَيْتَ وَ لَا يَسْعَدُ مَنْ أَشْقَيْتَ وَ عِزَّتِكَ لَقَدْ أَحْبَبْتُكَ مَحَبَّةً اسْتَقَرَّتْ فِي قَلْبِي حَلَاوَتُهَا وَ آنَسَتْ نَفْسِي بِبِشَارَتِهَا وَ مُحَالٌ فِي عَدْلِ أَقْضِيَتِكَ أَنْ تَسُدَّ أَسْبَابَ رَحْمَتِكَ عَنْ مُعْتَقِدِي مَحَبَّتِكَ سَيِّدِي لَوْ لَا تَوْفِيقُكَ ضَلَّ الْحَائِرُونَ وَ لَوْ لَا تَسْدِيدُكَ لَمْ يَنْجُ الْمُسْتَبْصِرُونَ أَنْتَ سَهَّلْتَ لَهُمُ السَّبِيلَ حَتَّى وَصَلُوا وَ أَنْتَ أَيَّدْتَهُمْ بِالتَّقْوَى حَتَّى عَمِلُوا فَالنِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ مِنْكَ جَزِيلَةٌ وَ الْمِنَّةُ مِنْكَ لَدَيْهِمْ مَوْصُولَةٌ سَيِّدِي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مِسْكِينٍ ضَارِعٍ مُسْتَكِينٍ خَاضِعٍ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الْمُوقِنِينَ خَبَراً وَ فَهْماً وَ الْمُحِيطِينَ مَعْرِفَةً وَ عِلْماً إِنَّكَ لَمْ تُنْزِلْ كُتُبَكَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لَمْ تُرْسِلْ رُسُلَكَ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَ لَمْ تَتْرُكْ عِبَادَكَ هَمَلًا وَ لَا سُدًى وَ لَمْ تَدَعْهُمْ بِغَيْرِ بَيَانٍ وَ لَا هُدًى‏ (1) وَ لَمْ تَرْضَ مِنْهُمْ بِالْجَهَالَةِ وَ الْإِضَاعَةِ بَلْ خَلَقْتَهُمْ لِيَعْبُدُوكَ وَ رَزَقْتَهُمْ لِيَحْمِدُوكَ وَ دَلَلْتَهُمْ عَلَى وَحْدَانِيَّتِكَ لِيُوَحِّدُوكَ وَ لَمْ تُكَلِّفْهُمْ مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ لَمْ تُخَاطِبْهُمْ بِمَا يَجْهَلُونَ بَلْ هُمْ بِمَنْهَجِكَ عَالِمُونَ وَ بِحُجَّتِكَ مَخْصُوصُونَ أَمْرُكَ فِيهِمْ نَافِذٌ وَ قَهْرُكَ بِنَوَاصِيهِمْ آخِذٌ تَجْتَبِي مَنْ تَشَاءُ فَتُدْنِيهِ وَ تَهْدِي مَنْ أَنَابَ إِلَيْكَ مِنْ مَعَاصِيكَ فَتُنْجِيهِ تَفَضُّلًا مِنْكَ بِجَسِيمِ نِعْمَتِكَ عَلَى مَنْ أَدْخَلْتَهُ فِي سَعَةِ رَحْمَتِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ أَرْأَفَ الرَّاحِمِينَ سَيِّدِي خَلَقْتَنِي فَأَكْمَلْتَ تَقْدِيرِي وَ صَوَّرْتَنِي فَأَحْسَنْتَ تَصْوِيرِي فَصِرْتُ بَعْدَ الْعَدَمِ مَوْجُوداً وَ بَعْدَ الْمَغِيبِ شَهِيداً وَ جَعَلْتَنِي بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِكَ تَامّاً سَوِيّاً وَ حَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلًا صَبِيّاً وَ رَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذَاءِ سَائِغاً هَنِيئاً (2) ثُمَّ وَهَبْتَ لِي رَحْمَةَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ عَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ وَ الْمُرَبِّيَاتِ كَافِياً لِي شُرُورَ الْإِنْسِ وَ الْجَانِّ مُسَلِّماً لِي مِنَ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ حَتَّى أَفْصَحْتُ نَاطِقاً بِالْكَلَامِ ثُمَّ أَنْبَتَّنِي زَائِداً فِي كُلِّ عَامٍ وَ قَدْ أَسْبَغْتَ عَلَيَّ مَلَابِسَ الْإِنْعَامِ ثُمَّ رَزَقْتَنِي مِنْ أَلْطَافِ الْمَعَاشِ وَ أَصْنَافِ الرِّيَاشِ وَ كَنَفْتَنِي بِالرِّعَايَةِ فِي جَمِيعِ مَذَاهِبِي وَ بَلَّغْتَنِي مَا أُحَاوِلُ مِنْ سَائِرِ مَطَالِبِي إِتْمَاماً لِنِعْمَتِكَ لَدَيَّ وَ إِيجَاباً


____________

(1) الا الى الطاعة خ ل.

(2) مريئا خ ل.

التالي الأصلية 170داخلي 170/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...