بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · الصفحة الأصلية 320 / داخلي 320 من 410

[صفحة 320]

بْنَ الْمَهْدِيِّ وَ ذَكَرْتُ مَا جَرَى مِنْهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنَا مُشْفِقٌ مِنْ غَوَائِلِهِ فَقَالَ لِي لِتَطِبْ نَفْسُكَ يَا مُوسَى فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِمُوسَى عَلَيْكَ سَبِيلًا فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ أَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ لِي قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ آنِفاً عَدُوَّكَ فَلْيَحْسُنْ لِلَّهِ شُكْرُكَ قَالَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو.


14 فَقَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ فَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ شِيعَتِهِ يَحْضُرُونَ مَجْلِسَهُ وَ مَعَهُمْ فِي أَكْمَامِهِمْ أَلْوَاحُ آبَنُوسٍ لِطَافٌ وَ أَمْيَالٌ‏ (1) فَإِذَا نَطَقَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِكَلِمَةٍ أَوْ أَفْتَى فِي نَازِلَةٍ أَثْبَتَ الْقَوْمُ مَا سَمِعُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ فَسَمِعْنَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ شُكْراً لِلَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ الدُّعَاءُ إِلَهِي كَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضَى عَلَيَّ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ وَ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ وَ أَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ وَ سَدَّدَ نَحْوِي صَوَائِبَ‏ (2) سِهَامِهِ وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ وَ أَضْمَرَ أَنْ يَسُومَنِي الْمَكْرُوهَ وَ يُجَرِّعَنِي ذُعَافَ مَرَارَتِهِ فَنَظَرْتَ إِلَى ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ وَ عَجْزِي عَنِ الِانْتِصَارِ مِمَّنْ قَصَدَنِي بِمُحَارَبَتِهِ وَ وَحْدَتِي فِي كَثِيرِ مَنْ نَاوَانِي وَ إِرْصَادِهِمْ لِي فِيمَا لَمْ أُعْمِلْ فِيهِ فِكْرِي فِي الْإِرْصَادِ لَهُمْ بِمِثْلِهِ فَأَيَّدْتَنِي بِقُوَّتِكَ وَ شَدَدْتَ أَزْرِي بِنَصْرِكَ وَ فَلَلْتَ شَبَا حَدِّهِ وَ خَذَلْتَهُ بَعْدَ جَمْعِ عَدِيدِهِ‏ (3) وَ حَشْدِهِ وَ أَعْلَيْتَ كَعْبِي عَلَيْهِ وَ وَجَّهْتَ مَا سَدَّدَ إِلَيَّ مِنْ مَكَائِدِهِ إِلَيْهِ وَ رَدَدْتَهُ وَ لَمْ يَشْفِ غَلِيلَهُ وَ لَمْ تَبْرُدْ حَزَازَاتُ غَيْظِهِ وَ قَدْ عَضَّ عَلَيَّ أَنَامِلَهُ وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْفَقَتْ سَرَايَاهُ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَانِي بِمَكَائِدِهِ وَ نَصَبَ لِي أَشْرَاكَ مَصَائِدِهِ وَ وَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعَايَتِهِ وَ أَضْبَأَ إِلَيَّ إِضْبَاءَ السَّبُعِ‏ (4) لِطَرِيدَتِهِ انْتِظَاراً لِانْتِهَازِ فُرْصَتِهِ وَ هُوَ

____________

(1) جمع ميل: الملمول الذي يكتحل به، و كانوا يكتبون به على الالواح.

(2) انتضى سيفه: استله من غمده، و المدية: الشفرة: و الظبة بالضم و التخفيف:

حد السيف و السنان و مثله الشبا و الشحذ: التحديد كالتشحيذ و مثله الارهاف. و الدوف:


تخليط الدواء، و الصوائب جمع الصائب: و هو من السهام: الذي لا يخطئ.


(3) عدده خ ل.

(4) أضبأ الصائد: اختبأ و استتر ليختل.

التالي الأصلية 320داخلي 320/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...