بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 322 من 411

[صفحة 322]

إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ وَ مِنْ عُدْمِ إِمْلَاقٍ جَبَرْتَ وَ مِنْ مَسْكَنَةٍ فَادِحَةٍ حَوَّلْتَ وَ مِنْ صَرْعَةٍ مُهْلِكَةٍ أَنْعَشْتَ وَ مِنْ مَشَقَّةٍ أَزَحْتَ لَا تُسْأَلُ يَا سَيِّدِي عَمَّا تَفْعَلُ‏ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ وَ لَا يَنْقُصُكَ مَا أَنْفَقْتَ وَ لَقَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ وَ لَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ وَ اسْتُمِيحَ بَابُ فَضْلِكَ فَمَا أَكْدَيْتَ أَبَيْتَ إِلَّا إِنْعَاماً وَ امْتِنَاناً وَ إِلَّا تَطَوُّلًا يَا رَبِّ وَ إِحْسَاناً وَ أَبَيْتَ يَا رَبِّ إِلَّا انْتِهَاكاً لِحُرُمَاتِكَ وَ اجْتِرَاءً عَلَى مَعَاصِيكَ وَ تَعَدِّياً لِحُدُودِكَ وَ غَفْلَةً عَنْ وَعِيدِكَ وَ طَاعَةً لِعَدُوِّي وَ عَدُوِّكَ لَمْ يَمْنَعْكَ يَا إِلَهِي وَ نَاصِرِي إِخْلَالِي بِالشُّكْرِ عَنْ إِتْمَامِ إِحْسَانِكَ وَ لَا حَجَزَنِي ذَلِكَ عَنِ ارْتِكَابِ مَسَاخِطِكَ اللَّهُمَّ فَهَذَا مَقَامُ عَبْدٍ ذَلِيلٍ اعْتَرَفَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ وَ شَهِدَ لَكَ بِسُبُوغِ نِعْمَتِكَ عَلَيْهِ وَ جَمِيلِ عَادَاتِكَ‏ (1) عِنْدَهُ وَ إِحْسَانِكَ إِلَيْهِ فَهَبْ لِي يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي مِنْ فَضْلِكَ مَا أُرِيدُهُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَتَّخِذُهُ سُلَّماً أَعْرُجُ فِيهِ إِلَى مَرْضَاتِكَ وَ آمَنُ بِهِ مِنْ سَخَطِكَ بِعِزَّتِكَ وَ طَوْلِكَ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات الله عليه و عليهم) فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ فِي كَرْبِ الْمَوْتِ وَ حَشْرَجَةِ الصَّدْرِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ وَ تَفْزَعُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ وَ أَنَا فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَ أَصْبَحَ سَقِيماً مُوجَعاً مُدْنِفاً فِي أَنِينٍ وَ عَوِيلٍ يَتَقَلَّبُ فِي غَمِّهِ وَ لَا يَجِدُ مَحِيصاً وَ لَا يُسِيغُ طَعَاماً وَ لَا يَسْتَعْذِبُ شَرَاباً وَ لَا يَسْتَطِيعُ ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ هُوَ فِي حَسْرَةٍ وَ نَدَامَةٍ وَ أَنَا فِي صِحَّةٍ مِنَ الْبَدَنِ وَ سَلَامَةٍ مِنَ الْعَيْشِ كُلُّ ذَلِكَ مِنْكَ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ‏


____________

(1) عادتك خ صح.

التالي صفحة 322 من 411 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...