بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة القارئ 165 من 410 · الصفحة الأصلية 165

صفحة
[صفحة 165]

الْجَرَائِمُ بِصَفْحِ صِلَاتِكَ سَيِّدِي لَيْسَ لِي عِنْدَكَ عَهْدٌ اتَّخَذْتُهُ وَ لَا كَبِيرُ عَمَلٍ أَخْلَصْتُهُ إِلَّا أَنِّي وَاثِقٌ بِكَرِيمِ أَفْعَالِكَ رَاجٍ لِجَسِيمِ إِفْضَالِكَ عَوَّدْتَنِي مِنْ جَمِيلِ تَطَوُّلِكَ عَادَةً أَنْتَ أَوْلَى بِإِتْمَامِهَا وَ وَهَبْتَ لِي مِنْ خُلُوصِ مَعْرِفَتِكَ حَقِيقَةً أَنْتَ الْمَشْكُورُ عَلَى إِلْهَامِهَا سَيِّدِي مَا جَفَّتْ هَذِهِ الْعُيُونُ لِفَرْطِ (1) بُكَائِهَا وَ لَا جَادَتْ هَذِهِ الْجُفُونُ بِفَيْضِ مَائِهَا وَ لَا أَسْعَدَهَا نَحِيبُ الْبَاكِيَاتِ الثَّاكِلَاتِ لِفَقْدِ عَزَائِهَا إِلَّا لِمَا أَسْلَفَتْهُ مِنْ عُمُدِهَا وَ خُطَائِهَا وَ أَنْتَ الْقَادِرُ سَيِّدِي عَلَى كَشْفِ غَمَاهَا سَيِّدِي أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْمَأْمُورِينَ وَ حَضَضْتَ عَلَى إِعْطَاءِ السَّائِلِينَ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمَسْئُولِينَ وَ نَدَبْتَ إِلَى عَتِيقِ الرِّقَابِ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُعْتِقِينَ وَ حَثَثْتَ عَلَى الصَّفْحِ عَنِ الْمُذْنِبِينَ وَ أَنْتَ أَكْرَمُ الصَّافِحِينَ سَيِّدِي إِنْ تَلَوْنَا (2) مِنْ كِتَابِكَ سَعَةَ رَحْمَتِكَ أَشْفَقْنَا مِنْ مُخَالَفَتِكَ وَ فَرِحْنَا بِبَذْلِ رَحْمَتِكَ وَ إِذَا تَلَوْنَا ذِكْرَ عُقُوبَتِكَ جَدَدْنَا فِي طَاعَتِكَ وَ فَرَقْنَا مِنْ أَلِيمِ نَقِمَتِكَ فَلَا رَحْمَتُكَ تُؤْمِنُنَا وَ لَا سَخَطُكَ يُؤْيِسُنَا (3): سَيِّدِي كَيْفَ يَتَمَنَّعُ مَنْ فِيهَا مِنْ طَوَارِقِ الرَّزَايَا وَ قَدْ رُشِقَ فِي كُلِّ دَارٍ مِنْهَا سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْمَنَايَا سَيِّدِي إِنْ كَانَ ذَنْبِي مِنْكَ قَدْ أَخَافَنِي فَإِنَّ حُسْنَ ظَنِّي بِكَ قَدْ أَجَارَنِي وَ إِنْ كَانَ خَوْفُكَ قَدْ أَرْبَقَنِي‏ (4) فَإِنَّ حُسْنَ نَظَرِكَ لِي قَدْ أَطْلَقَنِي سَيِّدِي إِنْ كَانَ قَدْ دَنَا مِنِّي أَجَلِي وَ لَمْ يُقَرِّبْنِي مِنْكَ عَمَلِي فَقَدْ جَعَلْتُ الِاعْتِرَافَ بِالذَّنْبِ أَوْجَهَ وَسَائِلِ عِلَلِي سَيِّدِي مَنْ أَوْلَى بِالرَّحْمَةِ مِنْكَ إِنْ رَحِمْتَ وَ مَنْ أَعْدَلُ فِي الْحُكْمِ مِنْكَ إِنْ عَذَّبْتَ سَيِّدِي لَمْ تَزَلْ بَرّاً بِي أَيَّامَ حَيَاتِي فَلَا تَقْطَعْ لَطِيفَ بِرِّكَ بِي بَعْدَ وَفَاتِي سَيِّدِي كَيْفَ آيَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ بِي بَعْدَ مَمَاتِي وَ أَنْتَ لَمْ تُوَلِّنِي إِلَّا جَمِيلًا فِي حَيَاتِي سَيِّدِي عَفْوُكَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ جُرْمٍ وَ نِعْمَتُكَ مِمْحَاةٌ لِكُلِّ إِثْمٍ سَيِّدِي إِنْ‏


____________

(1) ما حنت هذه العيون الى فرط بكائها، خ ل.

(2) اذا تلونا، خ ل.

(3) سخطتك تؤيسنا، خ ل.

(4) أوبقني، خ ل.

التالي ص 165/410 — الأصلية 165 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...