بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة القارئ 251 من 410 · الصفحة الأصلية 251

صفحة
[صفحة 251]

و يا من بعد عن ملاحظة العيون يلوح منه أن الله تعالى يمكن إدراكه بالعقل و لا يمكن إبصاره بالعين كما هو مذهب المعتزلة و يؤيده قوله تعالى‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ (1) و التحقيق أنه لا يمكن أن يحوم الأبصار حول جنابه في مرتبة إطلاقه و إن أمكن إبصاره في مرتبة التمثل و التنزل إلى مراتب الظهور و مدارج البروز و لذا قال النبي ص إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته و الكلام السابق ينادي بأنه(ع)في هذا المقام بصدد التنزيه فاللائق به نفي الإبصار و لا يبقى في هذا المشهد السني نزاع بين الأشاعرة و المعتزلة في مسألة اللقاء و في بعض النسخ و كان بلا كيف مكنون أي مستور عن العقول فكيف بالكيف الظاهر و لا كيف هاهنا بمنزلة كلمة واحدة و لذا دخل عليه حرف الجر و جعلها مجرورة.


و يا من علم بما كان قبل أن يكون الكون المستعمل هاهنا تام أي تعلق علمه بما وجد في الخارج قبل أن يوجد فيه و ذلك لأن لجميع الأشياء صورا علمية أزلية في ذات الحق و يسمى تلك الصور أعيانا ثابتة و شئونا إلهية و هي التي سماها الحكماء بالماهيات و تخرج من مكمن الغيب العلمي إلى مشهد الشهادة العينية تدريجا على حسب استعداداتها.


يا من أرقدني أي أنامني قبل هذا الصباح في مهاد أمنه و أمانه المهد مهد الصبي و المهاد الفراش و الأمن طمأنينة النفس و زوال الخوف و الأمان و الأمانة في الأصل مصدران و قد يستعمل الأمان في الحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن.


و يا من أيقظني أي نبهني من النوم متوجها إلى ما منحني أي أعطاني يقال منحه يمنحه و يمنحه بالفتح و الكسر و الاسم المنحة بالكسر و هي العطية به الضمير راجع إلى ما من مننه و إحسانه بيان لما و المنن جمع منة و هي النعمة الثقيلة.


____________

(1) الأنعام: 103.

التالي ص 251/410 — الأصلية 251 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...