بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة القارئ 298 من 410 · الصفحة الأصلية 298

صفحة
[صفحة 298]

وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الصَّادِقِ(ع)لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً سَابِعَةً وَ قَدْ قَدَّمْنَا فِي الْأَحْرَازِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَكِنْ فِيهِ هَاهُنَا زِيَادَةٌ عَمَّا ذَكَرْنَا وَ لَعَلَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ كَانَتْ قَبْلَ اسْتِدْعَائِهِ لِسِعَايَةِ الْقُرَشِيِّ وَ هَذِهِ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيِّ وَ هُوَ دُعَاءٌ جَلِيلٌ مَضْمُونُ الْإِجَابَةِ نَقَلْنَاهُ مِنْ كِتَابٍ قَالَبُهُ نِصْفُ الثُّمُنِ يَشْتَمِلُ عَلَى عِدَّةِ كُتُبٍ أَوَّلُهَا كِتَابُ التَّنْبِيهِ لِمَنْ يَتَفَكَّرُ فِيهِ وَ هَذَا الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيُّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مِنْ جُمْلَةِ نُدَمَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ خَوَاصِّهِ وَ كُنْتُ صَاحِبَ سِرِّهِ مِنْ بَيْنِ الْجَمِيعِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً فَرَأَيْتُهُ مُغْتَمّاً وَ هُوَ يَتَنَفَّسُ نَفَساً بَارِداً فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الْفِكْرَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ هَلَكَ مِنْ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ مِقْدَارُ مِائَةٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَ قَدْ بَقِيَ سَيِّدُهُمْ وَ إِمَامُهُمْ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ ذَلِكَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ أَنْحَلَتْهُ الْعِبَادَةُ وَ اشْتَغَلَ بِاللَّهِ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ وَ الْخِلَافَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَقُولُ بِهِ وَ بِإِمَامَتِهِ وَ لَكِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ وَ قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُمْسِيَ عَشِيَّتِي هَذِهِ أَوْ أَفْرُغَ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا ثُمَّ دَعَا سَيّافاً وَ قَالَ لَهُ إِذَا أَنَا أَحْضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ وَ شَغَلْتُهُ بِالْحَدِيثِ وَ وَضَعْتُ قَلَنْسُوَتِي عَنْ رَأْسِي فَهُوَ الْعَلَامَةُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ثُمَّ أَحْضَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَ لَحِقَتْهُ فِي الدَّارِ وَ هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمْ أَدْرِ مَا الَّذِي قَرَأَ فَرَأَيْتُ الْقَصْرَ يَمُوجُ كَأَنَّهُ سَفِينَةٌ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ فَرَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ وَ هُوَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ حَافِيَ الْقَدَمَيْنِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ قَدِ اصْطَكَّتْ أَسْنَانُهُ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ يَحْمَرُّ سَاعَةً وَ يَصْفَرُّ أُخْرَى وَ أَخَذَ بِعَضُدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)وَ أَجْلَسَهُ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ وَ جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يَجْثُو الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَ جِئْتُكَ‏


التالي ص 298/410 — الأصلية 298 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...