تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 433 من 722
صفحة
[صفحة 249]
المرأة زينتها و محاسنها للرجال (1) قال تعالى وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ (2) و المراد بمقادير تبرج الفلك ما يمكن من تزينه و هذه الفقرة موافقة لقوله تعالى صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ (3).
و يا من شعشع يقال شعشعت التراب أي مزجته أي مزج ضياء الشمس القائم بها بنور تأججه يعني بنور يحصل من تلهب ذلك الضياء و هو شعاع الشمس أي ما يرى من ضوئها عند طلوعها كالأغصان أو نقول التشعشع مأخوذ من الشعاع كما أن التلجلج مأخوذ من اللجة و هو مطاوع الشعشعة أي جعل ضياء الشمس القائم بها ذا شعاع بسبب نور ظهوره الذي هو مقتضى ذاته أزلا و أبدا فالضمير على الأول راجع إلى الضياء و على الثاني إلى من و الأجيج تلهب النار و قد أجت تأج أجيجا و أججتها فتأججت.
يا من دل على ذاته بذاته أبرز حرف النداء لتغيير الفاصلة يعني يا من كان نور ذاته دليلا موصلا للطالبين إلى ذاته المتعالية من مدارك الأفهام و مسالك الأوهام و هذا مشهد عظيم مخصوص بالكاملين و أما الناقصون فيستدلون من الأثر على المؤثر و الفرق بين الفريقين كالفرق بين من رأى الشمس بنور الشمس و بين من استدل على وجود الشمس بظهور أشعتها و يقال دله على الطريق يدله
____________
(1) و يحتمل أن يكون المراد هنا انتقال الكواكب فيه من برج الى برج، و الأول أيضا يرجع الى ذلك فان تبرج الفلك حركته مع زينة الكواكب و ظهوره بها للخلق و الظرف اما متعلق بأتقن أي الاتقان في مقادير حركات كل فلك، و انتظامها الموجب اصلاح أحوال جميع المواليد و المخلوقات أو حال عن الفلك، أي أحكم خلقه كائنا في تلك المقادير أو متلبسا بها، و المعنى أحكم خلقه و مقادير حركاته، و هو إشارة الى قوله تعالى «صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ» كذا أفاده (قدّس سرّه) في شرح هذه الفقرة في مجلد كتاب الصلاة. ذكره السيّد الجليل محمّد خليل الموسوى مصحح طبعة الكمبانيّ في الهامش.