بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والتسعون 92 · الصفحة الأصلية 237 / داخلي 237 من 485

[صفحة 237]

عَلَيْهِ أَيْنَ لَجَأَ فَمَعَاذُ الْمَظْلُومِ مِنَّا بِكَ وَ تَوَكُّلُ الْمَقْهُورِ مِنَّا عَلَيْكَ وَ رُجُوعُهُ إِلَيْكَ وَ يَسْتَغِيثُ بِكَ إِذَا خَذَلَهُ الْمُغِيثُ وَ يَسْتَصْرِخُكَ إِذَا قَعَدَ عَنْهُ النَّصِيرُ وَ يَلُوذُ بِكَ إِذَا نَفَتْهُ الْأَفْنِيَةُ وَ يَطْرُقُ بَابَكَ إِذَا غُلِّقَتْ دُونَهُ الْأَبْوَابُ الْمُرْتَجَّةُ وَ يَصِلُ إِلَيْكَ إِذَا احْتُجِبَتْ عَنْهُ الْمُلُوكُ الْغَافِلَةُ تَعْلَمُ مَا حَلَّ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْكُوَهُ إِلَيْكَ وَ تَعْرِفُ مَا يُصْلِحُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَكَ لَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ سَمِيعاً بَصِيراً لَطِيفاً قَدِيراً اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِكَ وَ قَضَائِكَ وَ مَاضِي حُكْمِكَ وَ نَافِذِ مَشِيَّتِكَ فِي خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ سَعِيدِهِم وَ شَقِيِّهِمْ وَ فَاجِرِهِمْ وَ بَرِّهِمْ أَنْ جَعَلْتَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَيَّ قُدْرَةً فَظَلَمَنِي بِهَا وَ بَغَى عَلَيَّ لِمَكَانِهَا وَ تَعَزَّزَ عَلَيَّ بِسُلْطَانِهِ الَّذِي خَوَّلْتَهُ إِيَّاهُ وَ تَجَبَّرَ عَلَيَّ بِعُلُوِّ حَالِهِ الَّتِي جَعَلْتَهَا لَهُ وَ غَرَّهُ إِمْلَاؤُكَ لَهُ وَ أَطْغَاهُ حِلْمُكَ عَنْهُ فَقَصَدَنِي بِمَكْرُوهٍ عَجَزْتُ عَنِ الصَّبْرِ عَلَيْهِ وَ تَعَمَّدَنِي بِشَرٍّ ضَعُفْتُ عَنِ احْتِمَالِهِ وَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى الِانْتِصَارِ لِضَعْفِي وَ الِانْتِصَافِ مِنْهُ لِذُلِّي فَوَكَلْتُهُ إِلَيْكَ وَ تَوَكَّلْتُ فِي أَمْرِهِ عَلَيْكَ وَ تَوَاعَدْتُهُ بِعُقُوبَتِكَ وَ حَذَّرْتُهُ سَطْوَتَكَ وَ خَوَّفْتُهُ نَقِمَتَكَ فَظَنَّ أَنَّ حِلْمَكَ عَنْهُ مِنْ ضَعْفٍ وَ حَسَبَ أَنَّ إِمْلَاؤُكَ لَهُ مِنْ عَجْزٍ وَ لَمْ تَنْهَهُ وَاحِدَةٌ عَنْ أُخْرَى وَ لَا انْزَجَرَ عَنْ ثَانِيَةٍ بِأُولَى وَ لَكِنَّهُ تَمَادَى فِي غَيِّهِ وَ تَتَابَعَ فِي ظُلْمِهِ وَ لَجَّ فِي عَدَاوَتِهِ وَ اسْتَشْرَى فِي طُغْيَانِهِ جُرْأَةً عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي وَ تَعَرُّضاً لِسَخَطِكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ قِلَّةَ اكْتِرَاثٍ بِبَأْسِكَ الَّذِي لَا تَحْبِسُهُ عَنِ الْبَاغِينَ فَهَا أَنَا ذَا يَا سَيِّدِي مُسْتَضْعَفٌ فِي يَدَيْهِ مُسْتَضَامٌ تَحْتَ سُلْطَانِهِ مُسْتَذِلٌّ بِعِقَابِهِ مَغْلُوبٌ مَبْغِيٌّ عَلَيَّ مَقْصُودٌ وَجِلٌ خَائِفٌ مُرَوَّعٌ مَقْهُورٌ قَدْ قَلَّ صَبْرِي وَ ضَاقَتْ حِيلَتِي وَ انْغَلَقَتْ عَلَيَّ الْمَذَاهِبُ إِلَّا إِلَيْكَ وَ انْسَدَّتْ عَلَيَّ الْجِهَاتُ إِلَّا جِهَتَكَ وَ الْتَبَسَتْ عَلَيَّ أُمُورِي فِي رَفْعِ مَكْرُوهِهِ عَنِّي وَ اشْتَبَهَتْ عَلَيَّ الْآرَاءُ فِي إِزَالَةِ ظُلْمِهِ وَ خَذَلَنِي مَنِ اسْتَنْصَرْتُهُ مِنْ عِبَادِكَ وَ أَسْلَمَنِي مَنْ تَعَلَّقْتُ بِهِ مِنْ خَلْقِكَ طُرّاً وَ اسْتَشَرْتُ نَصِيحِي فَأَشَارَ عَلَيَّ بِالرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ اسْتَرْشَدْتُ دَلِيلِي فَلَمْ يَدُلَّنِي إِلَّا عَلَيْكَ‏


التالي الأصلية 237داخلي 237/485 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...