بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والتسعون 93 · الصفحة الأصلية 102 / داخلي 102 من 395

[صفحة 102]

إِنَّكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أَصْغَرُ الْقَوْمِ وَ خَيْرُ الْأُمَمِ قَالَ اللَّهُ‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً (1) فَقَالَ لَهُمْ أَوْسَطُهُمُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا عَلَى مِنْهَاجِ أَبِيكُمْ تَسْلَمُوا وَ تَغْنَمُوا فَبَطَشُوا بِهِ وَ ضَرَبُوهُ ضَرْباً مُبَرِّحاً فَلَمَّا أَيْقَنَ الْأَخُ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ دَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَشُورَتِهِمْ كَارِهاً لِأَمْرِهِمْ غَيْرَ طَائِعٍ فَرَاحُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ ثُمَّ حَلَفُوا بِاللَّهِ أَنْ يَصْرِمُوا إِذَا أَصْبَحُوا وَ لَمْ يَقُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الذَّنْبِ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ذَلِكَ الرِّزْقِ الَّذِي كَانُوا أَشْرَفُوا عَلَيْهِ فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي الْكِتَابِ قَالَ‏ إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَ لا يَسْتَثْنُونَ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ‏ قَالَ كَالْمُحْتَرِقِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا الصَّرِيمُ قَالَ اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ ثُمَّ قَالَ لَا ضَوْءَ لَهُ وَ لَا نُورَ فَلَمَّا أَصْبَحَ الْقَوْمُ‏ فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلى‏ حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ‏ قَالَ‏ فَانْطَلَقُوا وَ هُمْ يَتَخافَتُونَ‏ قَالَ وَ مَا التَّخَافُتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ يَتَشَاوَرُونَ يُشَاوِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً لِكَيْ لَا يَسْمَعَ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَقَالُوا لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَ غَدَوْا عَلى‏ حَرْدٍ قادِرِينَ‏ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ يَصْرِمُوهَا وَ لَا يَعْلَمُونَ مَا قَدْ حَلَّ بِهِمْ مِنْ سَطَوَاتِ اللَّهِ وَ نَقِمَتِهِ‏ فَلَمَّا رَأَوْها وَ عَايَنُوا مَا قَدْ حَلَّ بِهِمْ‏ قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ‏ فَحَرَمَهُمُ اللَّهُ ذَلِكَ الرِّزْقَ بِذَنْبٍ كَانَ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَظْلِمْهُمْ شَيْئاً قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ‏ قَالَ يَلُومُونَ أَنْفُسَهُمْ فِيمَا عَزَمُوا عَلَيْهِ‏ قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ عَسى‏ رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا راغِبُونَ‏ فَقَالَ اللَّهُ‏ كَذلِكَ الْعَذابُ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ (2)


____________

(1) البقرة: 143.

(2) تفسير القمّيّ: 91- 93.

التالي الأصلية 102داخلي 102/395 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...