بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والتسعون 93 · الصفحة الأصلية 142 / داخلي 142 من 395

[صفحة 142]

مُؤْمِنٍ مَعْرُوفاً ثُمَّ آذَاهُ بِالْكَلَامِ أَوْ مَنَّ عَلَيْهِ فَقَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ صَدَقَتَهُ ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا فَقَالَ‏ كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ‏ وَ قَالَ مَنْ كَثُرَ امْتِنَانُهُ وَ أَذَاهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بَطَلَتْ صَدَقَتُهُ كَمَا يَبْطُلُ التُّرَابُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الصَّفْوَانِ وَ الصَّفْوَانُ الصَّخْرَةُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَفَازَةِ فَيَجِي‏ءُ الْمَطَرُ فَيَغْسِلُ التُّرَابَ مِنْهَا وَ يَذْهَبُ بِهِ فَضَرَبَ اللَّهُ هَذَا الْمَثَلَ لِمَنِ اصْطَنَعَ مَعْرُوفاً ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِالْمَنِّ وَ الْأَذَى.


وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَجُلٍ سَبَقَتْ مِنِّي إِلَيْهِ يَدٌ أُتْبِعُهَا أُخْتَهَا وَ أَحْسَنْتُ رَبَّهَا (1) لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنْعَ الْأَوَاخِرِ يَقْطَعُ لِسَانَ شُكْرِ الْأَوَائِلِ.


ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ عَنِ الْمَنِّ وَ الْأَذَى قَالَ‏ وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ‏


____________

(1) في المصدر المطبوع: «و أحسنت بها له» و هو تصحيف من المصححين، و قد روى الحديث في الكافي ج 4 ص 24، مرفوعا عن أبي عبد اللّه (ع) قال: ما توسل الى أحد بوسيلة و لا تذرع بذريعة أقرب له الى ما يريده منى من رجل سلف إليه منى يد أتبعتها اختها و أحسنت ربها فانى رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الاوائل، و لا سخت نفسى برد بكر الحوائج و قد قال الشاعر:

و إذا بليت ببذل وجهك سائلا* * * فابذله للمتكرم المفضال‏


ان الجواد إذا حباك بموعد* * * أعطاكه سلسا بغير مطال‏


و إذا السؤال مع النوال قرنته‏* * * رجح السؤال و خف كل نوال‏


فالرب هنا بمعنى الزيادة يقال: رب فلان نعمته على زيد: أى زادها، قال المؤلّف العلامة: و أحسنت ربها: أى تربيتها بعدم المنع بعد ذلك العطاء، فان منع النعم الأواخر يقطع لسان شكر المنعم عليه على النعم الاوائل.


التالي الأصلية 142داخلي 142/395 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...