بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والتسعون 93 · صفحة 306 من 396

[صفحة 306]

فَإِنَّهُ عَلَى وَجَلٍ لَا يَدْرِي مَتَى يَأْتِيهِ رَسُولُ اللَّهِ لِقَبْضِ رُوحِهِ وَ قَدْ حَذَّرْتُكُمْ إِنْ حَذَرْتُمْ وَ عَرَّفْتُكُمْ إِنْ عَرَفْتُمْ وَ وَعَظْتُكُمْ إِنِ اتَّعَظْتُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي سَرَائِرِكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ‏ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ‏


____________

فمع أن المكان كان في اول الشهر تابعا لمكان، في الدور الثاني هذا يتقدم في رؤية الهلال و يكون تابعا له و بينما يتم المكان يومه الثلاثين للشهر الأول، رمضان مثلا دخل مكان في شهر شوال فكان شهر رمضان لمكان و ما بعده الى نصف القطر ثلاثين يوما و للمكان و ما بعده الى نصف القطر 29 يوما، ثمّ ينعكس الامر على هذا النمط أبدا.


و هذا المبنى يتوقف على كون الهلال و رؤيته معتبرة لكل الأرض بمعنى أن الهلال اذا رئى في المكان أو كانت الامكنة الموازية لها من حيث الدخول في الظلام كلها تابعة لهلالهما، رئيت فيها الهلال أو لم ير لحاجب أو غيم.


و يمكن بيان ذلك بأنّه لما خلق اللّه الهلال مشرفا على الأرض برها و بحرها، فهو يتعلق بمصالح عامتهم، فكما أن ليلة القدر- التي هي خير من ألف شهر تنزل الملائكة و الروح فيها باذن ربهم من كل أمر و فيها يفرق كل امر حكيم امرا من عندنا- لا يشذ عن ليلة واحدة يتدرج في 24 ساعة و يغشى عامة أهل الأرض، فكذلك غرة شهر رمضان مثلا لا تشذ عن ليلة واحدة تستوعب جميع أهل الأرض في 24 ساعة على التدريج. هذا إذا ثبت بالمراصد الدقيقة ان دور الهلال من طلوع الى طلوع 29 يوما و نصف يوم على التمام، و أمّا إذا زاد عليه و لو 14 دقيقة انخرم تلك القاعدة، حيث ان التام و الناقص من الشهور يدوران على الآفاق، و لا بدّ لكل شهر من رصد و محاسبة.


و لا ينفع في ذلك ما ورد في مكاتبة محمّد بن الفرج الرخجى من وضع الكبيسة في كل خمسة اعوام و ان كان يؤيد أن الزيادة هي 14 دقيقة، فانها في كل خمسة اعوام تكون نصف يوم.


و ذلك فان الكبيسة ليس لها حقيقة خارجية، بل هو اعتبار محض لعلماء النجوم لحفظ المحاسبات، و هو الغاء الكسور عند محاسبة الشهور حتّى يجتمع قدر نصف يوم، فإذا بلغ النصف زيد في أحد الشهور الناقصة (و قد يزيدونها في الشهور التامة فيكون أحدا و ثلاثين، و لا بدع فانها اعتبارية) فيتم ثلاثين يوما بعد ما كان في العام الماضى ناقصا.


و أمّا في افق الأرض و حساب الطبيعة، و هو مدار الاحكام الفطرية، فالكسور يتحقّق تدريجا و ينصرم، و لا يجتمع هناك حتّى نحسبها حيث شئنا، و لو أردنا أن نحسبها مجتمعة و نعمل كبيسة، لا نجد مخصصا لابتداء أحد الاعوام بالكبيسة، الا اعتبارا، فهى اعتبار في اعتبار و لا محل لها في حساب الطبيعة و الفطرة.


على أنا لو عملنا الكبيسة- على بطلانها- تهافتت الروايات الحاكمة بالعدد و تناقضت و انهار بنيانها في نفسها:


أما أولا فان السنة تكون في عام الكبيسة 355 يوما و قد حكم فيها بأن السنة 354 يوما.


و أمّا ثانيا، فلان أحد الشهور الناقصة في عام الكبيسة تام كامل فإذا جعلنا أول السنة محرم كان ذو الحجة 30 يوما و ان جعلنا اول السنة شهر رمضان كان شعبان تاما، و قد حكم فيها بأن ذا الحجة و شعبان لا يتمان ابدا.


التالي صفحة 306 من 396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...