بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والتسعون 93 · الصفحة الأصلية 48 / داخلي 48 من 395

[صفحة 48]

زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ وَ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ وَ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ‏ (1) ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْ‏ءٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ‏


____________

(1) المشهور بين الاصحاب ان في خمسة و عشرين من الإبل خمس شياة، فإذا زاد عليها واحدة و صارت ستة و عشرين ففيها ابنة مخاض. و في ستة و ثلاثين بنت لبون، و في ستة و أربعين حقة حتّى إذا زادت على الستين ففيها جذعة و في ستة و سبعين بنتا لبون حتّى إذا زادت على التسعين ففيها حقتان، و إذا زادت على مائة و عشرين ففى كل خمسين حقة و في كل أربعين ابنة لبون.

و قد وافقنا على ذلك أهل السنة الا في خمس و عشرين فعندهم فيها بنت مخاض كما هو نص الكتاب الذي كتبه أبو بكر لانس لما وجهه الى البحرين، رواه البخارى كما في مشكاة المصابيح ص 158.


و نقل الشيخ الحرّ العامليّ (قدس اللّه روحه) في الوسائل الرقم 11648: أن في بعض النسخ الصحيحة من كتاب معاني الأخبار هكذا «فاذا بلغت خمسا و ثلاثين فان زادت واحدة ففيها بنت مخاض» و هكذا زاد في سائر الموارد «فان زادت واحدة» فانطبق الخبر مع سائر الاخبار و يطابق فتوى الاصحاب. و الظاهر عندي أن هذه الزيادة مقتحم في أصل الحديث من قبل بعض الكتاب حيث رأى عدم انطباقه مع المشهور، و ذلك لان الحديث مرويّ في الكافي ج 3 ص 531 و هكذا نقله الشيخ في التهذيبين، من دون الزيادة، و قد ذكر الفقهاء توجيهات لهذا الحديث:


قال الفيض (رحمه الله): فى التهذيبين: قوله (عليه السلام) «فاذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض» أراد: و زادت واحدة، و انما لم يذكر في اللفظ لعلمه بفهم المخاطب، قال:


و لو لم يحتمل ذلك لجاز لنا أن نحمله على التقية كما صرّح به في رواية البجليّ بقوله:


هذا فرق بيننا و بين الناس، أقول: الأول بعيد و الثاني سديد. انتهى كلام الفيض.


أقول: كلام الشيخ (قدّس سرّه) على محله، و لا مناص لنا الا أن نحمله على ارادة «و زادت واحدة»:


أما أولا فلان الحمل على التقية انما هو عند ذكر النصاب الأول أعنى «فاذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض» كما عرفت أن الخلاف بين الشيعة و السنة انما هو في هذا النصاب فقط، و أمّا سائر النصب مثل قوله «فاذا بلغت خمسة و ثلاثين ففيها ابنة لبون» فلا يحتمل التقية. فان علماء الإسلام مجمعون على أن نصاب ابنة اللبون انما هو إذا بلغت ستة و ثلاثين الى خمسة و أربعين، و هكذا في سائر النصب.


و قد نص على ذلك عبد الرحمن بن الحجاج البجليّ في حديثه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) المروى في الكافي و التهذيبين «قال (عليه السلام): فى خمس قلائص شاة .... و في خمس و عشرين خمس و في ستة و عشرين بنت مخاض الى خمس و ثلاثين و قال عبد الرحمن: هذا فرق بيننا و بين الناس ...» يعنى أن الفرق انما هو في هذا النصاب لا في غيره.


و أمّا ثانيا فلان الحديث ذكر في نصاب الحقتين أول النصاب و آخره: قال:


ثمّ ليس فيها شي‏ء حتّى تبلغ تسعين فإذا بلغت تسعين (أى و زادت واحدة) ففيها حقتان طروقتا الفحل ثمّ ليس فيها شي‏ء أكثر من ذلك حتّى تبلغ عشرين و مائة فإذا بلغت عشرين و مائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت إلخ» فهذا قرينة على أن المراد في كل الموارد هو تقدير النصاب إذا زادت واحدة، و انما لم يذكر لوضوح المسألة عند أمثال زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير و بريد العجليّ و فضيل الراوين لهذا الحديث، و لعله (عليه السلام) ذكر في كل النصب أول النصاب و آخره كما في الأخير فلخصه الراوون اعتبارا بمعرفة القارئين و يؤيد هذا أن سائر فصول هذا الخبر، الذي يتعلق بنصاب البقر و الشاة هكذا يذكر أول النصاب و آخره. راجع الكافي ج 3 ص 534 و 535.


التالي الأصلية 48داخلي 48/395 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...