(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 268 و 269. و في المجازات النبويّة ص 119: و من ذلك قوله (ص) «الصوم جنة، و الصدقة تطفئ الخطيئة» و هاتان استعارتان: أحدهما قوله (ع) «الصوم جنة» و المراد ان الصائم الذي يخلص في صومه، كأنّه قد لبس جنة من العقاب و أخذ أمانا من النار، و للصوم مزية على سائر العبادات في هذا المعنى، و ان كانت أديت على شروطها بهذه الصفة، و ذلك أن الصيام لا يظهر أثره بقول اللسان و لا فعل الاركان، و انما هو نية في القلوب و امساك عن حركات المطعم و المشرب، فهو يقع بين الإنسان و بين اللّه خالصا من غير رياء و لا نفاق، و سائر العبادات و ضروب القرب و الطاعات قد يجوز أن يفعل على وجه الرياء و السمعة دون حقائق الإخلاص و الطاعة. و قال لي أبو عبد اللّه محمّد بن يحيى الجرجانى الفقيه عند أصحابنا: ان الصلاة أفضل من الصيام، لانها تتضمن ما في الصيام من الامساك، و فيها مع ذلك الخشوع و تلاوة القرآن. و قال النبيّ (صلى الله عليه و آله): لا يزال العبد في جهاد الشيطان ما دام في صلاته فجعل الصلاة أيضا تتضمن معنى الجهاد فاما ما روى في الخبر من أنّه (عليه السلام) قال حاكيا عن اللّه تعالى: «كل عمل ابن آدم له الا الصوم فانه لي و أنا أجزى به» فليس ما فيه من تفضيل الصوم بدال على أن غيره من العبادات ليس بأفضل منه و انما وجه اختصاصه بالذكر من بين العبادات على التعظيم له لاجل ما قدمنا ذكره من انه لا يفعل الأعلى محض الإخلاص، و لا يتأتى في حقيقته شيء من الرياء و النفاق. و قد جاء عنه (عليه السلام) أنّه قال: ليس في الصوم رئاء. و هذا بيان للمعنى الذي تكلمنا عليه. و حكى عن سفيان بن عيينة في تفسير هذا الخبر انه قال: الصوم هو الصبر، لان الإنسان يصبر عن المطعم و المشرب و المنكح، و قد قال تعالى: «إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ» يقول فثواب الصوم ليس له حساب يعلم من كثرته على قدر كلفته و مشقته.