بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والتسعون 93 · صفحة 438 من 567

صفحة
فالاهلة مواقيت طبيعية و تقويم فطري يعرفه كل بيئة و مجتمع، اذا طالعوا صفحة الافق و استهلوا لرؤية الهلال، بخلاف تقويم المنجّمين و مواقيتهم الاعتبارية، فانها مع اختلاف أرصادهم و مبانيهم مختص بهم، لا يعرف الا من قبلهم، فلو استغنى الناس عن التقويم الإلهي الفطرى بمعرفة فروردين ارديبهشت كالاعاجم، و تشرين الأول و الثاني كالروم و غير ذلك من الشهور و السنين الاعتبارية، فلا مندوحة للمؤمنين بالدين الفطرى- و هو الإسلام- عن أن يكون عبرتهم بالتقويم الفطرى و هو معرفة الاهلة.


لكن المسلم في الفطرة أن المدار على الهلال الواقعى الثابت في الافق و أن الشهور يتحقّق بتحقّق الاهلة، لا بتحقّق الرؤية، و لذلك ترى الناس يستهلون في الليلة التي يشك فيها: و هي ليلة الثلاثين. و لا يستهلون في ليلة التاسعة و العشرين قبلها و لا في ليلة الحادية و الثلاثين بعدها، فان المعلوم من سنة اللّه و تقدير منازل القمر، أنه لا يكون شهر أقل من تسعة و عشرين و لا أزيد من ثلاثين. و ليس ذلك الا لان المدار على ثبوت الهلال واقعا فليلة الثلاثين يشك في ثبوت الهلال، و لذلك يستهلون حتّى يعلموا ذلك بأسهل الوسائل و الطرق الفطرية و هي الرؤية، و اما ليلة التاسعة و العشرين فمعلوم عدمه واقعا، و ليلة الحادية و الثلاثين معلوم وجوده قطعا. فالاستهلال و مطالعة الافق ليلة الثلاثين استعلام بأنّه هل ثبت و خلق فيه الهلال أولا؟ و كأنّ المستهلين يطالعون صفحة التقويم الفطرى: هل كتب فيها أن هذه الليلة غرة الشهر القادم أولا؟

التالي ص 438/567 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...