(2) في المصدر المطبوع: فان الإسلام لم يزده الا شدة، و هو الصحيح من الحديث كما رواه أبو داود في سننه (انظر المشكاة ص 303) قال: خطب رسول اللّه عام الفتح ثمّ قال:
أيها الناس انه لا حلف في الإسلام و ما كان من حلف في الجاهلية فان الإسلام لا يزيده الا شدة الحديث كما في المتن.
قال في النهاية: أصل الحلف المعاقدة في الجاهلية على الفتن و القتال و الغارات فذلك الذي ورد النهى عنه في الإسلام بقوله (صلى الله عليه و آله): لا حلف في الإسلام. و ما كان في الجاهلية على نصرة المظلوم و صلة الارحام فذلك الذي قال فيه: و ما كان من حلف في الجاهلية لا يزيده الإسلام الا شدة. انتهى.
أقول: و الظاهر أن المراد بقوله لا حلف في الإسلام أنّه لا ينبغي بعد الإسلام عقد حلف فان الإسلام أمر بالعدل و الاحسان و نهى عن الفحشاء و المنكر، و بعد أن كان الزعيم الكفيل في كل ذلك هو اللّه تعالى عزّ و جلّ، فلا مزيد عليه، مع أن الإسلام لا يريد من المسلم أن يأتي بالخيرات حمية و هي لا تخلو عن رئاء و سمعة، و لا أن ينتهى عن المنكرات عصبية و ذمارا و هي تنافى الإخلاص و الطاعة، بل انما يريد منهم الخيرات ما استطاعوا مخلصا و يطلب منهم الانزجار عن الفحشاء و المنكرات طوعا و رغبة ليزكيهم و يسعدهم. و اما حلف الجاهلية فما كان على الغارات و الظلم فالاسلام ينهى عن أصل العمل كيف و الحلف عليه، و أمّا ما كان على نصرة المظلوم كحلف الفضول فالاسلام انما أوكده بأوامره: فأخذ عليهم أن ينصروا اخاهم ظالما أو مظلوما و جعل تتكافا دماؤهم و يجير عليهم أدناهم ....
و روى عنه (صلى الله عليه و آله) في لفظ آخر لتلك الخطبة أنّه قال: اوفوا بحلف الجاهلية فانه لا يزيده إلا شدة و لا تحدثوا حلفا في الإسلام رواه الترمذي و قال حسن، على ما في المشكاة: 347.