بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والتسعون 93 · صفحة 83 من 439

صفحة
[صفحة 80]

باب 9 أدب المصدق‏

الآيات التوبة خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (1)


1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَرُدَّهُ‏ (2) وَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ‏

____________


(1) براءة: 104.

(2) في المصدر المطبوع: فان الإسلام لم يزده الا شدة، و هو الصحيح من الحديث كما رواه أبو داود في سننه (انظر المشكاة ص 303) قال: خطب رسول اللّه عام الفتح ثمّ قال:

أيها الناس انه لا حلف في الإسلام و ما كان من حلف في الجاهلية فان الإسلام لا يزيده الا شدة الحديث كما في المتن.


قال في النهاية: أصل الحلف المعاقدة في الجاهلية على الفتن و القتال و الغارات فذلك الذي ورد النهى عنه في الإسلام بقوله (صلى الله عليه و آله): لا حلف في الإسلام. و ما كان في الجاهلية على نصرة المظلوم و صلة الارحام فذلك الذي قال فيه: و ما كان من حلف في الجاهلية لا يزيده الإسلام الا شدة. انتهى.


أقول: و الظاهر أن المراد بقوله لا حلف في الإسلام أنّه لا ينبغي بعد الإسلام عقد حلف فان الإسلام أمر بالعدل و الاحسان و نهى عن الفحشاء و المنكر، و بعد أن كان الزعيم الكفيل في كل ذلك هو اللّه تعالى عزّ و جلّ، فلا مزيد عليه، مع أن الإسلام لا يريد من المسلم أن يأتي بالخيرات حمية و هي لا تخلو عن رئاء و سمعة، و لا أن ينتهى عن المنكرات عصبية و ذمارا و هي تنافى الإخلاص و الطاعة، بل انما يريد منهم الخيرات ما استطاعوا مخلصا و يطلب منهم الانزجار عن الفحشاء و المنكرات طوعا و رغبة ليزكيهم و يسعدهم. و اما حلف الجاهلية فما كان على الغارات و الظلم فالاسلام ينهى عن أصل العمل كيف و الحلف عليه، و أمّا ما كان على نصرة المظلوم كحلف الفضول فالاسلام انما أوكده بأوامره: فأخذ عليهم أن ينصروا اخاهم ظالما أو مظلوما و جعل تتكافا دماؤهم و يجير عليهم أدناهم ....


و روى عنه (صلى الله عليه و آله) في لفظ آخر لتلك الخطبة أنّه قال: اوفوا بحلف الجاهلية فانه لا يزيده إلا شدة و لا تحدثوا حلفا في الإسلام رواه الترمذي و قال حسن، على ما في المشكاة: 347.


التالي ص 83/439 — الأصلية 80 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...