تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس عشر 15 · صفحة 111 من 524
صفحة
[صفحة 96]
فلما سمعوا ذلك منه قال له هيوبا يا فتى احبس عنا نبالك فقد أسرفت في فعالك و لقد قتلت منا رجالا من غير ذنب و لا سابقة سبقت منا إليك و نحن قوم تجار و نحن الذين وقفت علينا بالأمس مع أبيك و كان لنا عبد قد هرب منا فلما رأيناك أنكرناك فعند ما عرفناك أنك عبد الله فنحن ما لنا معك طلابة و إنك (1) لأعز الخلق علينا و أكرمهم لدينا فامض لسبيلك فقد سمحنا لك بما فعلت فينا فقال لهم يا ويلكم ما الذي تبين لكم مني أني عبدكم فهل عبدكم مثلي أو صفته صفتي أو له نور كنوري فقالوا له إنما دخلنا الشك و أنت متباعد عنا فلما قربت منا عرفناك فاسمح لنا بما كان منا إليك فإنا سمحنا لك بما كان و إن كان و أعظم من ذلك أنك قتلت (2) منا رجالا لا ذنب لهم و نحن حيث أكلنا طعام أبيك و شربنا شرابه فنحن لك (3) شاكرون و أنت أولى بكتمان ما كان اليوم (4) منا فلما سمع عبد الله كلامهم زعم أنه حق و هو خديعة ثم إنه ركب جواده و أخذ قوسه و عطف إلى ناحية المضيق (5) فلما رآه القوم قد أقبل عليهم يريد الخروج بادروا إليه بأجمعهم و جعلوا يرمونه بالحجارة و قاموا إليه بالسيوف فجعل يكر فيهم كرة بعد كرة فعند ذلك صاح فيهم هيوبا فتبادروا إليه بأجمعهم و هو يكر فيهم يمينا و شمالا و كلما رمى رجلا خر صريعا و نزل عبد الله عن فرسه و استند إلى المضيق و قد أقبلوا إليه من كل جانب يرمونه بالحجارة فبينما هم في المعركة و إذا هم برجال قد أقبلوا بأيديهم السيوف مشهورة و هم عراة مسرعون نحوهم فإذا هم بنو هاشم و أبو طالب (6) و فتيان مكة و كان في أولهم أبو طالب و حمزة و العباس فعند
____________
(1) انكم خ ل.
(2) في المصدر: و ان أعظم ما كان منك انك قتلت.
(3) له خ ل.
(4) في المصدر: ما كان اليوم واقع.
(5) المضيق الآخر خ ل و هو الموجود في المصدر.
(6) بنو عبد مناف خ ل و في المصدر: فتأملوهم فإذا هم بنو هاشم و بنو عبد مناف و فتيان مكّة.