تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس عشر 15 · صفحة 117 من 524
صفحة
[صفحة 102]
فقال الحمد لله حمد الشاكرين حمدا أستوجبه بما أنعم علينا (1) و أعطانا و جعلنا لبيته جيرانا و لحرمه سكانا و ألقى محبتنا في قلوب عباده و شرفنا على جميع الأمم و وقانا شر الآفات و النقم و الحمد لله الذي أحل لنا النكاح و حرم علينا السفاح و أمرنا بالاتصال و حرم علينا الحرام (2) اعلموا أن ولدنا عبد الله هذا الذي تعرفونه قد خطب فتاتكم آمنة بصداق (3) معجل و مؤجل كذا و كذا فهل رضيتم بذلك من ولدنا قال وهب قد رضينا منكم فقال عبد المطلب اشهدوا يا من حضر ثم تصافحوا و تهانوا و تصافقوا و تعانقوا و أولم عبد المطلب وليمة عظيمة فيها (4) جميع أهل مكة و أوديتها و شعابها و سوادها فأقام الناس في مكة أربعة أيام. (5)
قال أبو الحسن البكري و لما تزوج عبد الله بآمنة أقامت معه زمانا و النور في وجهه لم يزل حتى نفذت مشية الله تعالى و قدرته و أراد أن يخرج خيرة خلقه محمدا رسول الله و أن يشرف (6) به الأرض و ينورها بعد ظلامها و يطهرها بعد تنجيسها (7) أمر الله تعالى جبرئيل(ع)أن ينادي في جنة المأوى أن الله جل جلاله قد تمت كلمته و مشيته و أن الذي وعده من ظهور البشير (8) النذير السراج المنير الذي يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يدعو إلى الله و هو صاحب الأمانة و الصيانة يظهر (9) نوره في البلاد و يكون
____________
(1) في المصدر: أستوجبه به ما أنعم علينا.
(2) في المصدر: زيادة هى: و حلل لنا الحلال.
(3) في المصدر: بكريمتكم التي لا تنكرونها بصداق.
(4) في نسخة: حضر فيها. و في المصدر: حضروها أياما.
(5) قد ذكر تزويج عبد اللّه بآمنة مختصرا ابن هشام في سيرته و الطبريّ في تاريخه و المسعوديّ في اثبات الوصية و غيرهم في غيرها.
(6) أن يشرق خ ل.
(7) تنجسها خ ل و في المصدر: و يطهرها من النجس و الدنس.
(8) في المصدر: قال: فأمر اللّه تعالى جبرائيل أن ينادى في السماوات، فنادى جبرئيل في صفوف الملائكة المقربين، و حملة العرش، و عند سدرة المنتهى و في جنة المأوى أن اللّه تبارك و تعالى قد تمت حكمته، و نفذت مشيته، و أن وعده الحق، الذي وعد من ظهور نبيه البشير.