تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس عشر 15 · صفحة 158 من 527
صفحة
[صفحة 137]
معها الحجارة فجعلت ترميهم و كل طائر في منقاره حجر و في رجليه حجران و إذا رمت بتلك مضت و طلعت أخرى فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلا خرقه و لا عظم إلا أوهاه (1) و ثقبه و ثاب (2) أبو يكسوم راجعا قد أصابته بعض الحجارة فجعل كلما قدم أرضا انقطع له فيها إرب (3) حتى إذا انتهى إلى اليمن لم يبق شيء إلا أباده (4) فلما قدمها انصدع صدره و انشق بطنه فهلك و لم يصب من خثعم و الأشعريين أحد قال و كان عبد المطلب يرتجز و يدعو على الحبشة يقول.
يا رب لا أرجو لهم سواكا.* * * يا رب فامنع منهم حماكا.
إن عدو البيت من عاداكا.* * * إنهم لم يقهروا قواكا. (5)
قال و لم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك و ليس كل القوم أصابت و خرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا و يسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق. (6)
و قال مقاتل السبب الذي جر أصحاب الفيل إلى مكة هو أن فئة من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي فساروا حتى دنوا من ساحل البحر و في حقف من أحقافها بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل و يسميها النجاشي و أهل أرضه ماسرخشان فنزل القوم فجمعوا حطبا ثم أججوا نارا فاشتووا لحما فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف فذهبت الرياح بالنار فاضطرم الهيكل نارا فغضب النجاشي لذلك فبعث أبرهة لهدم الكعبة.
____________
(1) أي كسره.
(2) أي عاد.
(3) الارب: العضو.
(4) باده خ ل و هو الموجود في المصدر.
(5) قراكا خ ل.
(6) في المصدر هنا أشعار أسقطها المصنّف و هى:
ردينة لو رأيت و لم ترينه* * * لدى جنب المحصب ما راينا
حمدت اللّه اذ عاينت طيرا* * * و خفت حجارة تلقى علينا
و كل القوم يسأل عن نفيل* * * كأن على للحبشان دينا