تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس عشر 15 · صفحة 361 من 524
صفحة
[صفحة 302]
مدرع و قال لهم سيدهم من غسان يا ويحكم أ تطمعون في الدخول إلى اليمامة و فيها الزرقاء أ ما تعلمون أنها تنظر إلى الوافدين و تعاين الواردين من البعد فكيف إذا رأت ركائبكم (1) قد أقبلت فتخبر قومها و يأخذون حذرهم (2) و أنشأ يقول.
إني أخاف من الزرقاء و صولتها.* * * إذا رأت جمعكم يسري إلى البلد.
ترميكم بأسود لا قوام لكم.* * * بشرها ثم لا تبقي على أحد.
كم من جموع أتوها قاصدين لها.* * * فراح جمعهم بالخوف و النكد.
فقالوا ما الذي تشير به علينا قال رأيت رأيا و أنا أرجو أن يكون فيه الظفر إن ساعدني فيه القدر قالوا و ما ذلك قال إني أقول لكم انزلوا عن خيلكم ثم اعمدوا إلى الشجر فيقطع (3) كل واحد منكم ما يستره ثم تحملونه في أيديكم ثم تقودون خيلكم و تسيرون في ظل الشجر فعسى أن يتغير عليها النظر قالوا نعم الرأي ما رأيت ففعلوا ما قال حتى بقي (4) بينهم و بين اليمامة ثلاثة أيام جعلوا أمامهم رجلا معه كتف بعير يلوح (5) به و نعل يخصفه لينكر عليها (6) النظر فلما نظرت إليهم الزرقاء و كانت في صومعتها صاحت بأعلى صوتها و قالت يا أهل اليمامة أقبلوا فأقبل إليها الناس و قالوا ما عندك من (7) خبر قالت إني رأيت (8) عجبا عجيبا و أظن أن الملبسة تسير إلينا في ظل الشجر و هم جمع كثير يتقدمهم رجل في يده كتف بعير و معه
____________
(1) الركائب جمع الركاب: الإبل. و في المصدر بعد أقبلت: و مراكبكم قد أشرفت.
(2) الحذر: ما فيه الحذر من السلاح و غيره.
(3) في المصدر: اشير عليكم أن تنزلون عن خيلكم، ثمّ تعمدون الى الشجر، و تقطعون.
(4) في المصدر: قالوا له: الرأى ما رأيت، ثمّ نزلوا عن خيلهم و فعلوا ما أمرهم سيدهم وجدوا السير، فلما بقى.
(5) أي يرفعه و يحركه ليلوح للناظر.
(6) في المصدر: ليتغير عليها النظر.
(7) في المصدر: يا أهل اليمامة أقبلوا إلى قبل أن تحل بكم الندامة، فأقبلوا إليها يهرعون من جانب و مكان ينسلون، فأخذوا بصومعتها، و قالوا: ما وراءك؟ و ما الذي دهاك؟ قالت: أنى أرى عجبا عجبا اه قلت لعلّ الصحيح: من كل جانب.