تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس عشر 15 · صفحة 369 من 527
صفحة
[صفحة 310]
حتى قدم الأبطح فشخصت إليهم الأبصار و خرست الألسن و جلس كل قائم هيبة لأبي طالب (1) ثم تحظى القبائل حتى توسط الناس ثم رفع صوته و قال يا سكان زمزم و الصفا و أبي قبيس و حرى من الثالب لبني عبد المطلب منكم و إني أذكركم بهذا اليوم العبوس (2) الذي تقطع فيه الرءوس و يكون بأيدينا هذه النفوس و إني قائل لكم و حق إله الحرم و بارئ النسم إني لأعلم عن قليل ليظهرن المنعوت في التوراة و الإنجيل الموصوف بالكرم و التفضيل الذي ليس له في عصره (3) مثيل و لقد تواترت الأخبار أنه يبعث في هذه الأعصار رسول الملك الجبار المتوج بالأنوار ثم قصد (4) الكعبة و أتى الناس وراءه إلا أبا جهل وحده و قد حلت به الذلة و الصغار و الذل و الانكسار فلما دنا أبو طالب من الكعبة قال اللهم رب هذه الكعبة اليمانية و الأرض المدحية و الجبال المرسية إن كان قد سبق في حكمك و غامض علمك أن تزيدنا شرفا فوق شرفنا و عزا فوق عزنا بالنبي المشفع الذي بشر به سطيح فأظهر اللهم يا رب تبيانه و عجل برهانه و اصرف عنا كيد المعاندين يا أرحم الراحمين.
ثم جلس أبو طالب و الناس حوله فوثب إليه منبه بن الحجاج و كان جسورا عليه فقام و تطاولت الناس تنظر ما يقول له فنادى برفيع صوته يا أبا طالب ظهرت عزتك و أنارت طلعتك و ابتهج شكرك (5) بالكرم السني و الشرف العلي و قد علمت رؤساؤكم من القبائل و أهل النهى و الفضائل أنكم أهل الشرف الأصيل و أنت سيد مطاع قاهر
____________
(1) في المصدر: فعندها خرس كل فصيح، و جلس كل قائم، و استوى كل نائم، هيبة لابى طالب.
(2) في المصدر: و من منكم الثالب، لبنى عبد المطلب ذى المكرمات و المناقب؟ حتى أجلله الويل و الحزن، و أمّا أنا لا أعرف من أمه و أبيه حين أنكره و أجحده، و أنا اذكركم بيوم عبوس.
(3) في عصرنا خ ل و هو الموجود في المصدر.
(4) في المصدر: ثم تركهم و هم خمود، كانهم من أوس و قرود، لم يجرأ يرد عليه أحد منهم جوابا، و لا تشافهه خطابا، ثمّ قصد.