تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس عشر 15 · صفحة 378 من 524
صفحة
[صفحة 318]
نعم فلا أهلا بك و لا سهلا يا ابنة اللخناء (1)قالت أين نور الذي كان في غرتك قال في بطن زوجتي آمنة بنت وهب قالت لا شك أنها لذلك أهل ثم نادت برفيع صوتها يا ذوي العز و المراتب إن الوقت متقارب و إن الأمر لواقع ما له من دافع فتفرقوا عني فقد جاء المساء و في الصباح يسمع مني الأخبار و أوقفكم على حقيقة الآثار فتفرقوا عنها.
قال فلما مضى من الليل شطره مضت إلى سطيح و قد خرج من مكة فقالت له ما ترى قال أرى العجب و الوقت قد قرب و حدثها بما قد جرى من قريش قالت له ما تشير به علي قال لها أما أنا فقد كبر سني و لو لا خيفة العار لأمرت من يريحني من الحياة و لكني سأذهب إلى الشام و أقيم بها حتى يأتيني الحمام فإنه لا طاقة لي به فإنه المؤيد المنصور و من يعاديه مقهور قالت يا سطيح و أين أعوانك لم لا يساعدونك على هذا الأمر و يعينونك على هلاك آمنة قبل أن يخرج من الأحشاء قال لها يا زرقاء و هل يقدر أحد أن يتعرض لآمنة فإن من تعرض لها عاجله التدمير من اللطيف الخبير أما أنا و أصحابي فلا نتعرض لها و الآن أنصحك فإياك أن تصلي إلى آمنة فإن حافظها رب السماوات و الأرض فإن لم تقبلي نصيحتي فدعيني و ما أنا عليه فلعلي (2)أموت الليلة أو غدا فلما سمعت مقالته أعرضت عنه و باتت ليلتها ساهرة فلما أصبح الصباح أقبلت إلى بني هاشم و قالت أنعم الله لكم الصباح لقد أشرفت بكم المحافل (3)و وفقتم إذ ظهر فيكم المنعوت في التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان فيا ويل من يعاديه (4)
____________
(1) بعده في المصدر: قالت: فما فعل النور الذي كان في وجهك؟ فقال: جزاك اللّه، ان أبى زوجنى بآمنة بنت وهب، و انتقل النور إليها، و انها لذلك أهل، فقالت: صدقت، و لا شك فيما ذكرت، فنادت بأعلى صوتها.
(2) في المصدر: فلا نتعرض لهذا الامر، لاننا لا نقدر عليه، و لا نجد فيه حيلة، و الآن قد أعلمتك و نصحتك، فاقبلى نصيحتى، فانك لا تصلين الى آمنة و حافظها ربها، و لا يقدر عليها أحد، فان لم تقبلى نصيحتى فدعينى و ما أنا عليه من البلاء، و ضعف القوى، فلعلى إه.