تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس عشر 15 · صفحة 64 من 527
صفحة
[صفحة 50]
فارقته و كان من قصتي أني رزقت منه ولدا فأردت فراقه فأخذت خيطا و ربطته في رجل الطفل فجعل الطفل يبكي تلك الليلة حتى مضى من الليل ثلثه أو نصفه و قطعت الخيط من رجل الطفل فنام الطفل و أبوه فخرجت إلى أهلي فانتبه الرجل فلم يجدني فعلم أنها حيلة مني عليه و أنا قد حدثتك بهذا الحديث لتخبر به أخاك لكيلا يخفى عليه شيء من أمري و لا يشتغل عني بباقي نسائه فقال المطلب عند ذلك اعلمي أن أخي قد تطاولت إليه الملوك في خطبته و رغبوا في تزويجه فأبى حتى أتاه آت في منامه فأخبره بخبرك فرغب فيك و أراد أن يستودعك هذا النور الذي استودعه الله إياه بعد الأنبياء فأسأل الله أن يتم لكم السرور و أن يكفيكم كل محذور (1) ثم إنه خرج و هي تشيعه و معها نساء من قومها فمضى إلى أخيه و أخبره بما قالت له سلمى فضحك لذلك و قال له بلغت الرسالة قال ثم أقام هاشم أياما و دخل على زوجته سلمى في مدينة يثرب و حضر عرسها الحاضر و البادي من جميع الآفاق فلما دخل بها رأى ما يسره من الحسن و الجمال و الهيئة و الكمال ثم إن سلمى دفعت إليه جميع المال الذي دفعه إليها و زادته أضعافا فلما واقعها حملت منه في ليلتها بعبد المطلب جد رسول الله(ص)و هذا حديث تزويج سلمى بهاشم و كان أهل يثرب يعملون الولائم و يطعمون الناس إكراما لهاشم و أصحابه و قد زاد سلمى حسنا و جمالا و صار أهل يثرب يهنئونها بما خصها الله تعالى به. (2)
قال أبو الحسن البكري حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما
____________
(1) و أن يقيكم شر كل محذور خ ل و في المصدر.
(2) في المصدر بعد قوله: «جد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)»: و أهل يثرب كل يوم يعملون الولائم، و يطعمون الناس اكراما لهاشم و أصحابه، و سلمى قد زاد حسنها و جمالها على سائر نساء يثرب، و هن تهنّئها بذلك الشرف العالى الذي خصها اللّه عزّ و جلّ و خص قومها و افتخارهم بما يحدث الكهان و الاحبار عن صفات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و ما يكون من أمر ولد هاشم، و ما يتم له من القتال مع اليهود، و سلمى و قومها يقتلون اليهود، و يرجعون اليهود بالذلة و الكسرة، و لم يقم هاشم عندها إلا ليال قلائل ثمّ سافر غزة الشام و مات بها. تم الجزء الأول و الحمد للّه ربّ العالمين. قلت: و في الحديث ما لا يخفى من الغرابة و الإرسال.