بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس عشر 15 · صفحة 94 من 527

صفحة
[صفحة 79]

و لو أن أحدكم أصابته شوكة لساءني ذلك‏ (1)و لكن حق الله أوجب من حقكم‏ (2)و قد عاهدته و نذرت له متى رزقني الله أحد عشر ولدا ذكرا لأنحرن أحدهم قربانا و قد أعطاني ما سألته و بقي الآن‏ (3)ما عاهدته و قد جمعتكم لأشاوركم فما أنتم قائلون فجعل بعضهم ينظر إلى بعض و هم سكوت لا يتكلمون فأول من تكلم منهم عبد الله أبو رسول الله(ص)و كان أصغر أولاده فقال يا أبت أنت الحاكم علينا و نحن أولادك و في طوع يدك و حق الله أوجب من حقنا و أمره أوجب من أمرنا و نحن لك طائعون و صابرون على حكم الله و حكمك و قد رضينا بأمر الله و أمرك و صبرنا على حكم الله و حكمك و نعوذ بالله من مخالفتك فشكره أبوه و كان لعبد الله في ذلك اليوم إحدى عشرة سنة فلما سمع أبوه كلامه بكى بكاء شديدا حتى بل لحيته من دموعه ثم قال لهم يا أولادي ما الذي تقولون فقالوا له سمعنا و أطعنا فافعل ما بدا لك و لو نحرتنا عن آخرنا فكيف واحدا منا فشكرهم على مقالتهم ثم قال لهم يا بني امضوا إلى أمهاتكم و أخبروهن بما قلت لكم و قولوا لهن يغسلنكم و يكحلنكم و يطيبنكم و البسوا أفخر ثيابكم و ودعوا أمهاتكم وداع من لا يرجع أبدا فتفرقوا إلى أمهاتهم و أخبروهن بما قال لهم أبوهم ففاضت لأجل ذلك العيون و ترادفت الأحزان‏ (4)قال ثم إن عبد المطلب بات تلك الليلة مهموما مغموما لم يطعم طعاما و لم يشرب شرابا و لم يغمض عينا حتى طلع الفجر (5)ثم لبس أفخر أثوابه و تردى برداء آدم(ع)و تنعل بنعل شيث(ع)و تختم بخاتم نوح(ع)و أخذ بيده خنجرا ماضيا ليذبح به بعض أولاده‏


____________


(1) في المصدر هنا زيادة هى: و لو عرض لبعضكم عارض لاذانى. و أثبته المصنّف في الهامش عن نسخة.

(2) في المصدر هنا زيادة هى: و مكان اللّه أعظم من مكانكم. و نقله المصنّف في الهامش عن نسخة.

(3) و بقى على الآن ما عاهدته خ ل.

(4) في المصدر هنا زيادة هى: و عقدن لفقد أولادهن الماتم.

(5) في المصدر هنا زيادة هى: و هو مع ذلك قلقا مرعوبا لما يعلم من أمر أولاده و ما يريد أن يفعل بهم، قال: «فاغتسل و لبس» اه. قلت: قوله: «قلقا» لعله مصحف قلق مرعوب.

التالي ص 94/527 — الأصلية 79 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...