تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والتسعون 94 · الصفحة الأصلية 355 / داخلي 356 من 394
»»
[صفحة 355]
هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا و الظاهر فيمن عرفت اعتقاده فيها من الإمامية أن الليلة التي تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها (1) ليلة القدر و أنها إحدى الثلاث ليال إما ليلة تسع عشرة منه أو ليلة إحدى و عشرين أو ليلة ثلاث و عشرين و ما عرفت أن أحدا من أصحابنا يعتقد جواز أن تكون ليلة القدر في كل ليلة من الشهر و خاصة الليالي المزدوجات مثل الليلة الثانية و الرابعة و السادسة و أمثالها و وجدت عمل المخالفين أيضا على أن ليلة القدر في بعض الليالي المفردات و قد قدمنا قول الطوسي (رحمه الله) أنها في المفردات العشر الأواخر بلا خلاف.
أقول فينبغي تأويل ظاهر الدعاء إن كان يمكن إما بأن يقال لعل المراد من إطلاق اللفظ إن كنت قضيت في هذه الليلة إنزال الملائكة و الروح فيها غير ليلة القدر بأمر يختص كل ليلة أو لعل المراد بنزول الملائكة و الروح فيها في ظاهر إطلاق هذا اللفظ في كل ليلة أن يكون نزول الملائكة في كل ليلة إلى موضع خاص من معارج الملإ الأعلى و لعل المراد إظهار من يروي عنه(ع)هذا الدعاء إظهار أنه ما يعرف ليلة القدر تقية و لمصالح دينية أو لغير ذلك من التأويلات المرضية و قد تقدم ذكرنا أنهم عارفون(ع)ب ليلة القدر و روايات و تأويلات كافية في هذه الأمور (2).
أقول و إن كان المراد بهذا إنزال الملائكة و الروح فيها ليلة القدر خاصة فينبغي لمن يعتقد أن ليلة القدر إحدى الثلاث ليال التي ذكرناها أن لا يقول في كل يوم من الشهر هذا اللفظ بل يقول ما معناه اللهم إن كنت قضيت أنني أبقى إلى ليلة القدر فافعل بي كذا و كذا من الدعاء المذكور و إن كنت قضيت أنني لا أبقى فأبقني إلى ليلة القدر و ارزقني فيها كذا و كذا و أن يطلق اللفظ المذكور في الدعاء يوم ثامن عشر و يوم عشرين منه و يوم اثنين و عشرين
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط عن الكمبانيّ.
(2) ذكره السيّد ابن طاوس في ص 63- 66، من كتاب الاقبال، راجع باب ليلة القدر اول هذا الجزء.