بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والتسعون 94 · صفحة 59 من 393

[صفحة 59]

بِأَعْمَالِ إِخْوَانِكُمْ هَؤُلَاءِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ- أُسْلِفُوا لَهَا أَنْوَاراً فِي لَيْلَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمُ الْأَعْمَالُ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا تِلْكَ الْأَعْمَالُ لِنُثَابَ عَلَيْهَا (1)- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ- فَإِنَّهُ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ فِي يَوْمِ غُرَّةِ شَعْبَانَ- وَ قَدْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ وَ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ- فَلِذَلِكَ قُدِّمَ لَهُ النُّورُ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ الْقُرْآنَ- وَ أَمَّا قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ- فَإِنَّهُ قَضَى دَيْناً كَانَ عَلَيْهِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ- فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ- وَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَإِنَّهُ كَانَ بَرّاً بِوَالِدَيْهِ- فَكَثُرَتْ غَنِيمَتُهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ- فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ قَالَ لَهُ أَبُوهُ إِنِّي وَ أُمَّكَ لَكَ مُحِبَّانِ- وَ إِنَّ امْرَأَتَكَ فُلَانَةَ تُؤْذِينَا وَ تَبْغِينَا- وَ إِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ تُصَابَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ- وَ لَسْنَا نَأْمَنُ أَنْ تُسْتَشْهَدَ فِي بَعْضِهَا فَتُدَاخِلَنَا هَذِهِ فِي أَمْوَالِكَ- وَ يَزْدَادَ عَلَيْنَا بَغْيُهَا وَ غَيُّهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ- مَا كُنْتُ أَعْلَمُ بَغْيَهَا عَلَيْكُمْ وَ كَرَاهِيَتَكُمَا لَهَا- وَ لَوْ كُنْتُ عَلِمْتُ ذَلِكَ لَأَبَنْتُهَا مِنْ نَفْسِي- وَ لَكِنِّي قَدْ أَبَنْتُهَا الْآنَ لِتَأْمَنَا مَا تَحْذَرَانِ- فَمَا كُنْتُ بِالَّذِي أُحِبُّ مَنْ تَكْرَهَانِ- فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ الَّذِي رَأَيْتُمْ- وَ أَمَّا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ- الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ نُورٌ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ- وَ هُوَ سَيِّدُ الْقَوْمِ وَ أَفْضَلُهُمْ- فَلَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنْهُ فَاخْتَارَهُ- وَ فَضَّلَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ- إِنَّهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَلِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ- الَّتِي كَانَ فِيهَا ظَفَرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ مِنْ فِيهِ- جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُنَافِقِي عَسْكَرِهِمْ- يُرِيدُ التَّضْرِيبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ إِفْسَادَ مَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهُ- بَخْ بَخْ لَكَ لَا نَظِيرَ لَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صَحَابَتِهِ هَذَا بَلَاؤُكَ- وَ هَذَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ نُورُكَ- فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ- اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُفْرِطْ فِي الْمَقَالِ وَ لَا تَرْفَعْنِي فَوْقَ قَدْرِي- فَإِنَّكَ لِلَّهِ بِذَلِكَ مُخَالِفٌ وَ بِهِ كَافِرٌ- وَ إِنِّي إِنْ تَلَقَّيْتُ مَقَالَتَكَ هَذِهِ بِالْقَبُولِ لَكُنْتُ كَذَلِكَ- يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَا كَانَ فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ وَ مَا بَعْدَهُ- حَتَّى دَخَلَ‏


____________

(1) في المصدر المطبوع: لنثابر عليها: و معنى المثابرة: المواظبة.

التالي صفحة 59 من 393 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...