بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والتسعون 94 · صفحة 109 من 1147

صفحة
[صفحة 109]

وَحَرِ صَدْرِهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ- وَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ.


فقوله ص وحر صدره استعارة و المراد غشه و دغله و فساده و نغله و ذلك مأخوذ من اسم دويبة يقال لها الوحرة و جمعها وحر و هي شبيهة بالحرباء و قال بعضهم هي تشبه العظاءة (1) إذا دبت على اللحم فأكل منه إنسان وحر صدره أي اشتكى داء فيه و يقال إنها شبيهة باليعسوب الأحمر يسكن القليب و الآبار فشبه(ع)ما يسكن في صدر الإنسان من الغش و البلابل و يجول في قلبه من مذمومات الخواطر بهذه الدويبة المنعوتة فكأنه(ع)شبه القلب بالقليب و شبه ما يستحس فيه من نغله بما يستحس في القليب من وحره‏ (2).


49- تَفْسِيرُ الْعَسْكَرِيِّ ع، قَالَ: لَمَّا زَلَّتِ الْخَطِيئَةُ مِنْ آدَمَ ع- أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ فَوَفَّقَهُ اللَّهُ لِلتَّوْبَةِ قَالَ- يَا رَبِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ- عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي- فَتُبْ عَلَيَ‏ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏- بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ خِيَارِ أَصْحَابِهِ الْمُنْتَجَبِينَ- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَقَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَكَ- وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي أُنَقِّي بَشَرَتَكَ- فَقَدْ تَغَيَّرَتْ وَ كَانَ ذَلِكَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- فَصُمْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ الَّتِي تَسْتَقْبِلُكَ فَهِيَ أَيَّامُ الْبِيضِ- يُنَقِّي اللَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَعْضَ بَشَرَتِكَ- فَصَامَهَا فَنُقِّيَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا ثُلُثُ بَشَرَتِهِ‏ (3).

____________


(1) العظاءة و العظاية- و الأول لغة أهل العالية، و الثاني لغة تميم- دويبة كسام أبرص ملساء تعدو و تتردد كثيرا و تسمى شحمة الرمل و هي على أنواعها منقطة بالسواد و من طبعها أنها تمشى مشيا سريعا ثمّ تقف، و هي مطلوبة للهر، كما قيل: كمثل الهر يلتمس العظايا.

(2) المجازات النبويّة: 175.

(3) تفسير الإمام العسكريّ: 176.

التالي ص 109/1147 — الأصلية 109 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...