فمنها أن يكون لك حال مع الله جل جلاله تعرف بها أنه يريد أنك تتسحر و بما ذا تتسحر و مقدار ما تتسحر به فذلك يكون من أعظم سعادتك حيث نقلك الله جل جلاله برحمته عن معاملة شهوتك و طبيعتك إلى تدبيره جل جلاله في إرادتك.
و منها أن لا يكون لك معرفة بهذه الحال و لا تصدق بها حتى تطلبها من باب الكرم و الإفضال فلا تتسحر سحورا يثقلك عن تمام وظائف الأسحار و عن لطائف الطاعات في إقبال النهار.
فصل فيما نذكره من قصد الصيام بالسحور.
أقول: فأما قصد الصيام في السحور فإن يكون مراده بذلك امتثال أمر الله جل جلاله بسحوره و شكرا له على ما جعله أهلا له من تدبيره و أن يتقوى بذلك الطعام على مهام الصيام و أن يعبد الله جل جلاله فإنه أهل للعبادات.