تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والتسعون 94 · صفحة 604 من 677
صفحة
[صفحة 347]
و صنف صاموا خوفا من أهل الإسلام و جزعا من العار بترك الصيام إما للشك أو الجحود أو طلب الراحة في خدمة المعبود فهؤلاء أموات المعنى أحياء الصورة و كالصم الذين لا يسمعون داعي صاحب النعم الكثيرة و كالعميان الذين لا يرون أن نفوسهم بيد مولاهم ذليلة مأسورة و قد قاربوا أن يكونوا كالدواب بل زادوا عليها لأنها تعرف من يقوم بمصالحها و بما يحتاج إليه من الأسباب.
و صنف صاموا لأجل أنهم سمعوا أن الصوم واجب في الشريعة المحمدية ص فكان صومهم بمجرد هذه النية من غير معرفة بسبب الإيجاب و لا ما عليهم لله جل جلاله من المنة في تعريضهم لسعادة الدنيا و يوم الحساب فلا يستبعد أن يكونوا متعرضين للعتاب.
و صنف صاموا و قصدوا بصومهم أن يعبدوا الله كما قدمناه لأنه أهل للعبادة فحالهم حال أهل السعادة.
و صنف صاموا معتقدين أن المنة لله جل جلاله عليهم في صيامهم و ثبوت أقدامهم عارفين بما في طاعته من إكرامهم و بلوغ مرامهم فهؤلاء أهل الظفر بكمال العنايات و جلال السعادات.
أقول و اعلم أن لأهل الصيام مراقبة مع استمرار الساعات و اختلاف الحركات و السكنات في أنهم ذاكرون أنهم بين يدي الله و أنه مطلع عليهم و ما يلزمهم لذلك من إقبالهم عليه و معرفة حق إحسانه إليهم فحالهم في الدرجات على قدر استمرار المراقبات فهم بين متصل الإقبال مكاشف بذلك الجلال و بين متعثر بأذيال الإهمال و ناهز من تعثره بإمساك يد الرحمة له و الإفضال و لا يعلم تفصيل مقدار مراقباتهم و تكميل حالاتهم إلا المطلع على اختلاف إراداتهم فارحم روحك أيها العبد الضعيف الذي قد أحاط به التهديد و التخويف و عرض عليه التعظيم و التبجيل و التشريف.
فصل (1) فيما نذكره من فضل الخلوة بالنساء لمن قدر على ذلك أول ليلة من شهر رمضان و نية ذلك