بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والتسعون 95 · صفحة 182 من 431

[صفحة 182]

بِخَلْقِهِ عَلَى ضِدٍّ مُكَابِرٍ وَ لَا نِدٍّ مُثَاوِرٍ- مَا لِسُلْطَانِهِ حَدٌّ وَ لَا لِمُلْكِهِ نَفَادٌ- تَقَدَّسَ بِنُورِ قُدْسِهِ دَنَا فِعْلًا وَ عَلَا فَدَنَا- فَلَهُ الْحَمْدُ حَمْداً يَنْتَهِي- مِنْ سَمَائِهِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي اعْتِلَائِهِ- حَسُنَ فَعَالُهُ وَ عَظُمَ جَلَالُهُ وَ أُوضِحَ بُرْهَانُهُ- فَلَهُ الْحَمْدُ زِنَةَ الْجِبَالِ ثِقْلًا وَ عَدَدَ الْمَاءِ وَ الثَّرَى- وَ عَدَدَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ إِذْ لَمْ تَكُنْ أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ- وَ لَا سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَ لَا جِبَالٌ مُرْسَيَةٌ- وَ لَا شَمْسٌ تَجْرِي وَ لَا قَمَرٌ يَسْرِي- وَ لَا لَيْلٌ يُدْحَى وَ لَا نَهَارٌ يُضَحَّى- اكْتَفَى بِحَمْدِهِ عَنْ حَمْدِ غَيْرِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْحَمْدِ وَ دَعَا بِهِ- فَهُوَ وَلِيُّ الْحَمْدِ وَ مُنْشِئُهُ وَ خَالِقُهُ وَ وَاهِبُهُ- مَلَكَ فَقَهَرَ وَ حَكَمَ فَعَدَلَ وَ أَضَاءَ فَاسْتَنَارَ- هُوَ كَهْفُ الْحَمْدِ وَ قَرَارُهُ وَ مِنْهُ مُبْتَدَاهُ وَ إِلَيْهِ مُنْتَهَاهُ- اسْتَخْلَصَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ وَ رَضِيَ بِهِ مِمَّنْ حَمِدَهُ- فَهُوَ الْوَاحِدُ بِلَا نِسْبَةٍ الدَّائِمُ بِلَا مُدَّةٍ الْمُنْفَرِدُ بِالْقُوَّةِ- الْمُتَوَحِّدُ بِالْقُدْرَةِ لَمْ يَزَلْ مُلْكُهُ عَظِيماً وَ مِنْهُ قَدِيماً- وَ قَوْلُهُ رَحِيماً وَ أَسْمَاؤُهُ ظَاهِرَةٌ- رَضِيَ مِنْ عِبَادِهِ بَعْدَ الصُّنْعِ أَنْ قَالُوا- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَ زِنَتَهُ- وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ أَضْعَافاً لَا تُحْصَى- عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ وَ عَلَى مَا هَدَانَا وَ آتَانَا- وَ قَوَّانَا بِمَنِّهِ عَلَى صِيَامِ شَهْرِنَا هَذَا- وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِقِيَامِ بَعْضِ لَيْلِهِ- وَ آتَانَا مَا لَمْ نَسْتَأْهِلْهُ وَ لَمْ نَسْتَوْجِبْهُ بِأَعْمَالِنَا- فَلَكَ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا فَأَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيْنَا- فِي شَهْرِنَا هَذَا بِتَرْكِ لَذَّاتِنَا وَ اجْتِنَابِ شَهَوَاتِنَا- وَ ذَلِكَ مِنْ مَنِّكَ عَلَيْنَا لَا مِنْ مَنِّنَا عَلَيْكَ- رَبَّنَا فَلَيْسَ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ عَلَيْنَا نُحُولَ أَجْسَامِنَا وَ نَصَبَ أَبْدَانِنَا- وَ لَكِنْ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ وَ أَجَلُّ الْمَصَائِبِ عِنْدَنَا- أَنْ خَرَجْنَا مِنْ شَهْرِنَا هَذَا مُحْتَقِبِينَ الْخَيْبَةِ مَحْرُومِينَ- قَدْ خَابَ طَمَعُنَا وَ كَذَبَ ظَنُّنَا فَيَا مَنْ لَهُ صُمْنَا- وَ وَعْدَهُ صَدَّقْنَا وَ أَمْرَهُ اتَّبَعْنَا وَ إِلَيْهِ رَغِبْنَا- لَا تَجْعَلِ الْحِرْمَانَ حَظَّنَا وَ لَا الْخَيْبَةَ جَزَاءَنَا- فَإِنَّكَ إِنْ حَرَمْتَنَا فَأَهْلُ ذَلِكَ نَحْنُ- لِسُوءِ صَنِيعِنَا وَ كَثْرَةِ خَطَايَانَا- وَ إِنْ تَعْفُ عَنَّا رَبَّنَا وَ تَقْضِ حَوَائِجَنَا- فَأَنْتَ أَهْلُ ذَلِكَ مَوْلَانَا فَطَالَمَا بِالْعَفْوِ عِنْدَ الذُّنُوبِ اسْتَقْبَلْتَنَا- وَ بِالرَّحْمَةِ لَدَى اسْتِيجَابِ عُقُوبَتِكَ أَدْرَكْتَنَا- وَ بِالتَّجَاوُزِ وَ السَّتْرِ عِنْدَ ارْتِكَابِ مَعَاصِيكَ كَافَيْتَنَا- وَ بِالضَّعْفِ وَ الْوَهْنِ وَ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ وَ الْعَوْدِ فِيهَا عَرَّفْتَنَا-


التالي صفحة 182 من 431 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...