بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والتسعون 95 · الصفحة الأصلية 6 / داخلي 6 من 430

[صفحة 6]

وَ لَا تَجْعَلْ قِرَاءَتِي قِرَاءَةً لَا تَدَبُّرَ فِيهَا- بَلِ اجْعَلْنِي أَتَدَبَّرُ آيَاتِهِ وَ أَحْكَامَهُ آخِذاً بِشَرَائِعِ دِينِكَ- وَ لَا تَجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ غَفْلَةً- وَ لَا قِرَاءَتِي هَذْرَمَةً (1) إِنَّكَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ.


فصل فيما نذكره مما ينبغي أن يقرأ في مدة الشهر كله‏


اعلم أنه من بلغ فضل الله عليه إلى أن يكون متصرفا في العبادات المندوبات بأمر يعرفه في سره فيعتمد عليه فإنه يكون مقدار قراءته في شهر رمضان بقدر ذلك البيان و أما من كان متصرفا في القراءة بحسب الأمر الظاهر في الأخبار فإنه بحسب ما يتفق له من التفرغ و الأعذار فإذا لم يكن له عائق عن استمرار القراءة في شهر الصيام فليعمل‏


مَا رُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ فِي كَمْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- قَالَ فِي سِتٍّ فَصَاعِداً قُلْتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- قَالَ فِي ثَلَاثٍ فَصَاعِداً.


وَ رَوَيْتُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ قُولَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ فِي أَقَلَّ مِنَ الشَّهْرِ.


و اعلم أن المراد من قراءتك القرآن أن تستحضر في عقلك و قلبك أن الله جل جلاله يقرأ عليك كلامه بلسانك فتستمع مقدس كلامه و تعترف بقدر إنعامه و تستفهم المراد من آدابه و مواعظه و أحكامه.


فإن قلت لا يقوم ضعف البشرية و الأجزاء الترابية بقدر معرفة حرمة الجلالة الإلهية فليكن أدبك في الاستماع و الانتفاع على قدر أنه لو قرأ عليك بعض ملوك الدنيا كلاما قد نظمه و أراد منك أن تفهم معانيه و تعمل بها و تعظمه فلا ترض لنفسك و أنت مقر بالإسلام أن يكون الله جل جلاله دون مقام ملك في الدنيا يزول ملكه لبعض الأحلام.


و إن قلت لا أقدر على بلوغ هذه المرتبة الشريفة فلا أقل أن يكون استماعك و انتفاعك بالقراءة المقدسة المنيفة كما لو جاءك كتاب من والدك أو ولدك‏


____________

(1) الهذرمة: الاسراع في الكلام.

التالي الأصلية 6داخلي 6/430 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...