بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والتسعون 95 · صفحة 294 من 876

صفحة
[صفحة 294]

كان هذا في حسنات نطفتك أو علقتك أو مضغتك- أو لما كنت جنينا ضعيفا- أو لما صرت رضيعا لطيفا- أو لما كنت ناشئا صغيرا- أو هل وجدت لك في ذلك تدبيرا- فكن رحمك الله عبدا مطيعا و مملوكا- سميعا لذلك المالك السالك بك في تلك المسالك- الواقي لك من المهالك- فو الله إنه ليقبح بك مع سلامة عقلك- و ما وهب لك من فضله الذي صرت تعتقده من فضلك- أن تعمى أو تتعامى عن هذا الإحسان الخارق للألباب- أو أن تشغل عنه أو تؤثر عليه شيئا من الأسباب- أقول فاستقبل هدية الله جل جلاله إليك يوم عيده- بتعظيمه و تمجيده و القيام بحق وعوده- و الخوف من وعيده و فرحك و سرورك- بما في ذلك من المسار و المبار على قدر الواهب جل جلاله- و على قدر ما كنت عليه من ذل التراب- و عقبات النشأة الأولى و ما كان فيها من الأخطار- و ترددك في الأصلاب و الأرحام ألوفا كثيرة من الأعوام- يسار بك في تلك المضايق- على مركب السلامة من العوائق- حتى وصلت إلى هذه المسافة- و أنت مشمول بالرحمة و الرأفة- موصول بموائد الضيافة آمنا من المخافة- فالعجب كل العجب لك إن جهلت قدر المنة عليك- فيما تولاه الله جل جلاله من الإحسان إليك- فاشتغل بما يريد و قد كفاك كل هول شديد- و هو جل جلاله كافيك ما قد بقي بذلك اللطف و العطف- الذي أجزأه على المماليك و العبيد فصل فيما نذكره من الرواية بغسل يوم الأضحى بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه رضوان الله جل جلاله عليه فيما ذكره من كتاب من لا يحضره الفقيه فقال ما هذا لفظه‏


وَ رَوَى ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْأَضْحَى قَالَ وَاجِبٌ إِلَّا بِمِنَى.


ثُمَّ قَالَ ره وَ رَوَى‏ أَنَّ غُسْلَ الْأَضْحَى سُنَّةٌ.


أقول إنه إذا ورد لفظ الأمر بالوجوب لشي‏ء يكون ظاهر العمل عليه أنه مندوب يعني يكون المراد بلفظ الواجب التأكيد للعمل عليه و إظهار تعظيمه على غيره من غسل مندوب لم يبلغ تعظيمه إليه‏


التالي ص 294/876 — الأصلية 294 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...