و في قوله يتوقف عن الحكم حتى يتفقا إبطال للحكم لأنا لم نجدهم اتفقوا على شيء من الفتيا إلا و قد خالفهم فيه آخرون و لما علم أصحاب أبي حنيفة بفساد هذا القول قالوا يؤخذ بحكم أقلهما قيمة لأنهما قد اتفقا على الأقل و هذا قول يفسد عند الاعتبار و إنما يكون ما قالوه على قياسهم لو كانت القيمة بدنانير أو بدراهم أو ما هو في معناهما فيقول أحدهما قيمته خمسة دراهم و يقول الآخر عشرة فكأنما اتفقا على خمسة عندهم و ليس ذلك باتفاق في الحقيقة لأنه إن جزى بخمسة لم يكن عند من قال بالعشرة قد جزى مع أن جزاء الصيد بأعيان متفرقة من النعم و يكون بإطعام مساكين و يكون بصوم و ليس من هذا شيء يتفق فيه على الأقل و لا يكون قد جزى عند كل واحد إلا أن يجزي بما أمره به و إن اتفق فيه قوم خالفهم آخرون و هذا بين لمن تدبره و وفق لفهمه (1).