بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والتسعون 96 · صفحة 190 من 1855

صفحة
[صفحة 42]

يَا رَسُولَ اللَّهِ ص نَخْرُجُ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا تَقْطُرُ مِنْ مَاءِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَا أَبَداً فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ جُعِلَ وَقْتُهَا عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ قِيلَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَكَانَ أَوَّلُ مَا حَجَّتْ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ طَافَتْ بِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَجَعَلَهُ سُنَّةً وَ وَقْتاً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَمَّا النَّبِيُّونَ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ عِيسَى وَ مُوسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّمَا حَجُّوا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَجُعِلَتْ سُنَّةً فِي أَوْلَادِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْإِحْرَامِ قِيلَ لِأَنْ يَخْشَعُوا قَبْلَ دُخُولِ حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمْنِهِ وَ لِئَلَّا يَلْهُوا وَ يَشْتَغِلُوا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا وَ لَذَّتِهَا وَ يَكُونُوا جَادِّينَ فِيمَا فِيهِ قَاصِدِينَ نَحْوَهُ مُقْبِلِينَ عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِمْ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِنَبِيِّهِ ص وَ التَّذَلُّلِ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَ قَصْدِهِمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وِفَادَتِهِمْ إِلَيْهِ رَاجِينَ ثَوَابَهُ رَاهِبِينَ مِنْ عِقَابِهِ مَاضِينَ نَحْوَهُ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالذُّلِّ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ الْخُضُوعِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).


أقول: في كتاب العلل بعد قوله و يكون بينهما فصل و تميز هكذا

- 16- وَ أَنْ لَا يَكُونَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ مَحْظُوراً لِأَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ قَدْ أَحَلَّ إِلَّا لِعِلَّةٍ فَلَوْ لَا التَّمَتُّعُ لَمْ يَكُنْ لِلْحَاجِّ أَنْ يَطُوفَ لِأَنَّهُ إِنْ طَافَ أَحَلَّ وَ فَسَدَ إِحْرَامُهُ يَخْرُجُ مِنْهُ قَبْلَ أَدَاءِ الْحَجِّ وَ لِأَنْ يَجِبَ عَلَى النَّاسِ الْهَدْيُ وَ الْكَفَّارَةُ فَيَذْبَحُونَ وَ يَنْحَرُونَ وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَلَا تَبْطُلَ هِرَاقَةُ الدِّمَاءِ وَ الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ جُعِلَ وَقْتُهَا عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ وَ لَمْ يُقَدَّمْ وَ لَمْ يُؤَخَّرْ.


و ساق الحديث إلى آخره قريبا مما مر (2).


25- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: لَمَّا أَفَاضَ آدَمُ (ع)مِنْ عَرَفَاتٍ تَلَقَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا لَهُ بُرَّ حَجُّكَ يَا آدَمُ أَمَا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ.

____________


(1) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 119- 121.

(2) علل الشرائع ص 273- 274.

التالي ص 190/1855 — الأصلية 42 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...