بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والتسعون 96 · صفحة 292 من 507

صفحة
[صفحة 228]

مَا اسْتَلَمْتُكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (ع)مَهْ يَا أَبَا حَفْصٍ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا لِأَمْرٍ قَدْ عَلِمَهُ وَ لَوْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَعَلِمْتَ مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا عَلِمَ غَيْرُكَ لَعَلِمْتَ أَنَّهُ يَضُرُّ وَ يَنْفَعُ لَهُ عَيْنَانِ وَ شَفَتَانِ وَ لِسَانٌ ذَلْقٌ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَأَوْجِدْنِي ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عَلِيٌّ (ع)قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا فَلَمَّا أَقَرُّوا بِالطَّاعَةِ بِأَنَّهُ الرَّبُّ وَ هُمُ الْعِبَادُ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالْحَجِّ إِلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ رِقّاً أَرَقَّ مِنَ الْمَاءِ وَ قَالَ لِلْقَلَمِ اكْتُبْ مُوَافَاةَ خَلْقِي بَيْتِيَ الْحَرَامَ فَكَتَبَ الْقَلَمُ مُوَافَاةَ بَنِي آدَمَ فِي الرِّقِّ ثُمَّ قِيلَ لِلْحَجَرِ افْتَحْ فَاكَ قَالَ فَفَتَحَهُ فَأَلْقَمَهُ الرِّقَّ ثُمَّ قَالَ لِلْحَجَرِ احْفَظْ وَ اشْهَدْ لِعِبَادِي بِالْمُوَافَاةِ فَهَبَطَ الْحَجَرُ مُطِيعاً لِلَّهِ يَا عُمَرُ أَ وَ لَيْسَ إِذَا اسْتَلَمْتَ الْحَجَرَ قُلْتَ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ فَقَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (ع)آمِنْ ذَلِكَ‏ (1).


30- الْهِدَايَةُ، ثُمَّ تَأْتِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَتُقَبِّلُهُ أَوْ تَسْتَلِمُهُ أَوْ تُومِي إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ‏ (2).

قَالَ ص‏ الْحَجَرُ يَمِينُ اللَّهِ فَمَنْ شَاءَ صَافَحَهُ لَهَا.


و هذا القول مجاز و المراد أن الحجر جهة من جهات القرب إلى الله تعالى فمن استلمه و باشره قرب من طاعته تعالى فكان كاللاصق بها و المباشر لها فأقام (ع)اليمين هاهنا مقام الطاعة التي يتقرب بها إلى الله سبحانه على طريق المجاز و الاتساع لأن من عادة العرب إذا أراد أحدهما التقرب من صاحبه و فضل الأنسة لمخالطته أن يصافحه بكفه و تعلق يده بيده و قد علمنا في القديم تعالى أن الدنو يستحيل على ذاته فيجب أن يكون ذلك دنوا من طاعته و مرضاته و لما جاء (ع)يذكر اليمين أتبعه بذكر


____________


(1) نفس المصدر ج 2 ص 38 و الآية في سورة الأعراف 172.

(2) الهداية ص 58 بتفاوت يسير.

التالي ص 292/507 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...