بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والتسعون 96 · صفحة 43 من 507

صفحة
[صفحة 36]

فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- فَبَقِيَ إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ رَافِعاً يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَتَضَرَّعُ وَ يَبْكِي إِلَى اللَّهِ فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ رَدَّهُ إِلَى الْمَشْعَرِ فَبَاتَ بِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ قَامَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى بِكَلِمَاتٍ وَ تَابَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفْضَى إِلَى مِنًى وَ أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ (ع)أَنْ يَحْلِقَ الشَّعْرَ الَّذِي عَلَيْهِ فَحَلَقَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَكَّةَ فَأَتَى بِهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى فَعَرَضَ إِبْلِيسُ لَهُ عِنْدَهَا فَقَالَ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَأَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ (ع)أَنْ يَرْمِيَهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ثُمَّ ذَهَبَ فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَرَمَى وَ كَبَّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ثُمَّ مَضَى بِهِ فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَرَمَى وَ كَبَّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَذَهَبَ إِبْلِيسُ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ (ع)إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ بَعْدَ هَذَا أَبَداً فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَطُوفَ بِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَ تَوْبَتَكَ وَ حَلَّتْ لَكَ زَوْجَتُكَ قَالَ فَلَمَّا قَضَى آدَمُ حَجَّهُ وَ لَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْأَبْطَحِ فَقَالُوا يَا آدَمُ بُرَّ حَجُّكَ أَمَا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا قَبْلَكَ هَذَا الْبَيْتَ بِأَلْفَيْ عَامٍ‏ (1).


15- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ (ع)كَانَ نَازِلًا فِي بَادِيَةِ الشَّامِ فَلَمَّا وُلِدَ لَهُ مِنْ هَاجَرَ إِسْمَاعِيلُ اغْتَمَّتْ سَارَةُ مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَ كَانَتْ تُؤْذِي إِبْرَاهِيمَ فِي هَاجَرَ فَتَغُمُّهُ فَشَكَا إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ مَثَلُ الضِّلْعِ الْعَوْجَاءِ إِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَ إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُخْرِجَ إِسْمَاعِيلَ وَ أُمَّهُ عَنْهَا فَقَالَ يَا رَبِّ إِلَى أَيِّ مَكَانٍ فَقَالَ إِلَى حَرَمِي وَ أَمْنِي وَ أَوَّلِ بُقْعَةٍ خَلَقْتُهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ هِيَ مَكَّةُ فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ (ع)بِالْبُرَاقِ فَحَمَلَ هَاجَرَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِبْرَاهِيمَ (ع)وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَمُرُّ بِمَوْضِعٍ حَسَنٍ فِيهِ‏

____________


(1) تفسير عليّ بن إبراهيم القمّيّ ص 37.

التالي ص 43/507 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...