بيان: قال الجزري (2) فيه منبري على ترعة من ترع الجنة الترعة في الأصل الروضة على المكان المرتفع خاصة فإذا كانت في المطمئن فهي روضة.
قال القتيبي معناه أن الصلاة و الذكر في هذا الموضع تؤديان إلى الجنة فكأنه قطعة منها و قيل الترعة الدرجة و قيل الباب انتهى.
أقول الظاهر أن التفسير من الرواة و يحتمل أن يكون من الإمام (ع)
و قال الكفعمي (رحمه الله) في حواشي البلد الأمين ذكر السيد الرضي ره في مجازاته (3) في تفسير الترعة هنا ثلاثة أقوال الأول أن يكون اسما للدرجة.
الثاني أن يكون اسما للروضة على المكان العالي خاصة.
الثالث أن يكون اسما للباب و هذه الأقوال تئول إلى معنى واحد فإن كانت الترعة بمعنى الدرجة فالمراد أن منبره ص على طريق الوصول إلى درج الجنة لأنه ص يدعو عليه إلى الإيمان و يتلو عليه قوارع القرآن و يخوف و يبشر و إن كانت بمعنى الباب فالقول فيهما واحد و إن كانت بمعنى الروضة على المكان العالي فالمراد بذلك أيضا كالمراد على القولين الأولين لأن منبره ص على الطريق إلى رياض الجنة لمن طلبها و سلك السبيل إليها و فيها زيادة معنى و هو أنه إنما شبهه بالروضة لما يمر عليه من محاسن الكلم و بدائع الحكم التي تشبه أزاهير الرياض و دبابيج الثياب و يقولون في الكلام الحسن كأنه قطع الروض و كأنه ديباج الرقيم فأضاف ص الروضة إلى الجنة لأن كلامه ص يهدي إلى الجنة و يقول بعضهم الترعة الكوة و هو غريب فإن كان المراد ذلك فكأنه ص قال منبري هذا على مطلع من مطالع الجنة و المعنى قريب من معنى الباب لأن السامع لما يتلى عليه كأنه