بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والتسعون97 · صفحة 299 من 1593

صفحة
[صفحة 71]

و هذا القول مجاز و المراد أن الله تعالى جعل للفعل المعروف علامات و على الفعل المنكر أمارات و وعد على فعل المعروف حلول دار النعيم و أوعد على فعل المنكر خلود دار الجحيم فكان بين الأمرين الحجاز البين و الفرقان النير فكان المعروف يدعو إلى فعله لما وعد عليه من الثواب و كذلك المنكر ينهى عن فعله لما وعد عليه من العقاب فلذلك قال (ع)فيقول المنكر لأهله إليكم إليكم على طريق الاتساع و المجاز و قوله (ع)من بعد و ما يستطيعون له إلا لزوما المراد به أنهم مع قوارع النذر و صوادع الغير و زواجر التحذير و بوالغ الوعيد ليتنازعون إلى فعله و يتسارعون إلى ورده و ليس المراد أنهم لا يستطيعون له إلا لزوما على الحقيقة و إنما قيل ذلك على طريق المبالغة في صفتهم بالنزوع إليه و الإصرار عليه كما يقول القائل ما أستطيع النظر إلى فلان أو لا أستطيع الاجتماع مع فلان إذا أراد المبالغة في نفسه لشدة الإبغاض لذلك الإنسان و الاستثقال لرؤيته و النفور من مقاعدته و إن كان على الحقيقة مستطيعا لذلك بصحة أدواته و التمكن من تصريف إراداته و لو لم يكن هؤلاء المذكورون في الخبر قادرين على الانفصال من فعل المنكر لما كانوا على مواقعته مذمومين و بجريرته مطالبين و ذلك أوضح من أن نستقصي الكلام فيه و نستكثر من الحجاج عليه‏ (1).


2- الْهِدَايَةُ، الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْإِمْكَانِ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُغَيِّرَ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَبِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِقَلْبِهِ.

3- وَ قَالَ الصَّادِقُ (ع)إِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يُنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مُؤْمِنٌ فَيَتَّعِظُ أَوْ جَاهِلٌ فَيَتَعَلَّمُ فَأَمَّا صَاحِبُ سَيْفٍ وَ سَوْطٍ فَلَا (2).

4- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ (ع)لِأَصْحَابِهِ‏ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيَلْحِيَنَّكُمُ اللَّهُ كَمَا لَحَيْتُ عَصَايَ هَذِهِ لِعُودٍ فِي يَدِهِ.

و في هذا الكلام موضع استعارة و هو قوله (ع)أو ليلحينكم الله و المراد ليتنقصنكم الله في النفوس و الأموال و ليصيبنكم بالمصائب العظام فتكونون كالأغصان التي جردت من أوراقها


____________


التالي ص 299/1593 — الأصلية 71 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...