بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والتسعون 98 · الصفحة الأصلية 240 / داخلي 241 من 384

[صفحة 240]

الْبَيْتِ وَ الْمِحْرَابِ مُعْتَزِلٌ عَنِ اللَّذَّاتِ وَ الْأَحْبَابِ تُنْكِرُ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِكَ وَ لِسَانِكَ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِكَ وَ إِمْكَانِكَ ثُمَّ اقْتَضَاكَ الْعِلْمُ لِلْإِنْكَار وَ أَلْزَمَكَ أَنْ تُجَاهِدَ الْكُفَّارَ فَسِرْتَ فِي أَوْلَادِكَ وَ أَهَالِيكَ وَ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ وَ صَدَعْتَ بِالْحَقِّ وَ الْبَيِّنَةِ وَ دَعَوْتَ إِلَى اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَمَرْتَ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ طَاعَةِ الْمَعْبُودِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْخِيَانَةِ وَ الطُّغْيَانِ فَوَاجَهُوكَ بِالظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فَجَاهَدْتَهُمْ بَعْدَ الْإِيعَادِ إِلَيْهِمْ وَ تَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فَنَكَثُوا ذِمَامَكَ وَ بَيْعَتَكَ وَ أَسْخَطُوا رَبَّكَ وَ أَغْضَبُوا جَدَّكَ وَ أَنْذَرُوكَ بِالْحَرْبِ فَثَبَتَ لِلطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ وَ طَحْطَحْتَ جُنُودَ الْكُفَّارِ وَ شَرَدْتَ جُيُوشَ الْأَشْرَارِ وَ اقْتَحَمْتَ قَسْطَلَ الْغُبَارِ مُجَالِداً بِذِي الْفَقَارِ كَأَنَّكَ عَلِيٌّ الْمُخْتَارُ فَلَمَّا رَأَوْكَ ثَابِتَ الْجَأْشِ غَيْرَ خَائِفٍ وَ لَا خَاشٍ نَصَبُوا لَكَ غَوَائِلَ مَكْرِهِمْ وَ قَاتَلُوكَ بِكَيْدِهِمْ وَ شَرِّهِمْ وَ أَجْلَبَ اللَّعِينُ عَلَيْكَ جُنُودَهُ وَ مَنَعُوكَ الْمَاءَ وَ وُرُودَهُ وَ نَاجَزُوكَ الْقِتَالَ وَ عَاجَلُوكَ النِّزَالَ وَ رَشَقُوكَ بِالسِّهَامِ وَ بَسَطُوا إِلَيْكَ الْأَكُفِّ لِلِاصْطِلَامِ وَ لَمْ يَرْعَوْا لَكَ الذِّمَامَ وَ لَا رَاقَبُوا فِيكَ الْأَنَامَ وَ فِي قَتْلِهِمْ أَوْلِيَاءَكَ وَ نَهْبِهِمْ رِحَالَكَ وَ أَنْتَ مُقَدَّمٌ فِي الْهَبَوَاتِ مُحْتَمِلُ لِلْأَذِيَّاتِ وَ قَدْ عَجِبَتْ مِنْ صَبْرِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ أَحْدَقُوا بِكَ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ وَ أَثْخَنُوكَ بِالْجِرَاحِ وَ حَالُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ وَ لَمْ يَبْقَ لَكَ نَاصِرٌ وَ أَنْتَ مُحْتَسِبٌ صَابِرٌ تَذُبُّ عَنْ نِسْوَانِكَ وَ أَوْلَادِكَ فَهَوَيْتَ إِلَى الْأَرْضِ طَرِيحاً ظَمْآنَ جَرِيحاً تَطَؤُكَ الْخُيُولُ بِحَوَافِرِهَا وَ تَعْلُوكَ الطُّغَاةُ بِبَواتِرِهَا قَدْ رَشَحَ لِلْمَوْتِ جَبِينُكَ وَ اخْتَلَفَتْ بِالانْبِسَاطِ وَ الِانْقِبَاضِ شِمَالُكَ وَ يَمِينُكَ تُدِيرُ طَرَفاً مُنْكَسِراً إِلَى رَحْلِكَ وَ قَدْ شُغِلْتَ بِنَفْسِكَ عَنْ وُلْدِكَ وَ أَهْلِكَ وَ أَسْرَعَ فَرَسُكَ شَارِداً وَ إِلَى خِيَامِكَ قَاصِداً مُحَمْحِماً بَاكِياً فَلَمَّا رَأَيْنَ النِّسَاءُ جَوَادَكَ مَخْزِيّاً وَ أَبْصَرْنَ سَرْجَكَ مَلْوِيّاً بَرَزْنَ مِنَ الْخُدُورِ لِلشُّعُورِ نَاشِرَاتٍ وَ لِلْخُدُودِ لَاطِمَاتٍ وَ لِلْوُجُوهِ سَافِرَاتٍ وَ بِالْعَوِيلِ دَاعِيَاتٍ‏


التالي الأصلية 240داخلي 241/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...