تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والتسعون 99 · الصفحة الأصلية 140 / داخلي 140 من 324
»»
[صفحة 140]
الموصولة أي الغير المنقطعة فإن كل إمام بعده إمام كما فسر قوله تعالى وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ بذلك في بعض الأخبار أو الموصولة بين الله و بين خلقه.
و الآية المخزونة أي هم علامة قدرة الله تعالى و عظمته لكن معرفة ذلك كما ينبغي مخزونة إلا عن خواص أوليائهم و فيه إشارة إلى أن الآيات في بطون الآيات هم الأئمة (ع)كما مر في الأخبار
. و الأمانة المحفوظة أي يجب على العالمين حفظهم و بذل أنفسهم و أموالهم في حراستهم أو المراد ذو الأمانة بمعنى أن ولايتهم الأمانة المحفوظة المعروضة
____________
على أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية اللّه عزّ و جلّ و ولاية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ولايتنا أهل البيت.
و كذلك خبر يزيد بن عمير المروى في العيون أيضا و قال فيه: دخلت على على ابن موسى الرضا (ع) بمرو فقلت له يا ابن رسول اللّه روى لنا عن الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام) أنّه قال: لا جبر و لا تفويض أمر بين أمرين فما معناه؟ فقال: من زعم أن اللّه عزّ و جلّ فوض أمر الخلق و الرزق الى حججه (ع) فقد قال بالتفويض، و القائل بالجبر كافر و القائل بالتفويض مشرك.
و نحو هذين الخبرين ممّا أوضح معنى تفويض أمر الخلق الى الأئمّة و أبطل قول المفوضة و أوجب لعنهم و مقاطعتهم. فكل ما ورد في هذه الزيارة الجامعة- و غيرها مما يوهم ظاهره التفويض و لا يومى الى ذلك، فانما هو محمول على رعايتهم (عليهم السلام) لامر خلقه عزّ و جلّ و قيامهم بينهم باعلاء دينه اذ أنهم (ع) حججه على خلقه و أنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون.
و يزيد ما قلناه ايضاحا ما جاء في آخر الزيارة المذكورة من قوله (ع) و استرعاكم أمر خلقه أي جعلكم رعاة لامرهم و ولاة عليهم و أين هذا من التفويض المنهى عنه و الملعون قائله؟.