تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والتسعون 99 · الصفحة الأصلية 279 / داخلي 279 من 324
»»
[صفحة 279]
و أبي ذر (1)
____________
بقوله:
أنكرت ليلة اذ صار الوصى الى* * * ارض المدائن لما أن لها طلبا
و غسل الطهر سلمانا و عاد الى* * * عراص يثرب و الاصباح ما وجبا
و قلت ذلك من قول الغلاة و ما* * * ذنب الغلاة إذا لم يوردوا كذبا
فآصف قبل ردّ الطرف من سبأ* * * بعرش بلقيس وافى يخرق الحجبا
فأنت في آصف لم تغل فيه بلى* * * فى (حيدر) أنا غال ان ذا عجبا
ان كان (أحمد) خير المرسلين فذا* * * خير الوصيين أو كل الحديث هبا
و قد وردت الأبيات بتغيير و تفاوت في مناقب آل أبي طالب للحافظ ابن شهرآشوب السروى في ج 2 ص 131 و نسبت الى ابى الفضل التميمى و بناء على ذلك فيكون الشريف الاقساسى استشهد بها و لم تكن له أذان وفاة الحافظ ابن شهرآشوب سنة 588 قبل ولادة المستنصر بسنة فلاحظ.
(1) اسمه جندب بن جنادة كما هو مشهور و قيل في اسم أبيه غير ذلك، صحابى جليل مشهود من السابقين الى الإسلام هاجر بعد وقعة بدر، و فيه قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء على ذى لهجة أصدق من أبى ذر، يعيش وحده، و يموت وحده، و يبعث وحده، و يدخل الجنة وحده. و له مواقف جليلة في الإسلام، نفاه عثمان بن عفان من المدينة الى الشام حين ثقل عليه وجوده لامره بالمعروف و انكاره المنكر.
و لما حل بالشام ازداد في دعوته فثقل على معاوية ذلك لما كان يلمسه من استجابة الناس لابى ذر فكتب الى عثمان يطلب ابعاده عن الشام فأجابه بحمله على أصعب مركب، فسيره مع من يغذ به السير بعنف على قتب بغير وطاء، فأجهده ذلك فما وصل المدينة الا و قد تهرى لهم فخذيه و بلغ منه الجهد.
فجرى بينه و بين عثمان كلام أغضبه فحاول استمالة أبى ذر بالاموال فلم يفلح فنفاه الى الربذة و هي قرية تبعد عن المدينة بثلاثة أيّام قريبة من ذات عرق فعاش هناك وحيدا.