تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والتسعون 99 · صفحة 144 من 2766
صفحة
[صفحة 144]
و المقام المحمود هو مقام الشفاعة الكبرى كما قال تعالى عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً و المقام المعلوم أي في القرب و الكمال إشارة إلى قوله تعالى وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ في بطن الآية كما مر لا تُزِغْ قُلُوبَنا أي لا تملها إلى الباطل إن كان إن مخففة من المثقلة وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا أي ما وعده لنا من إجابة الدعوات و تضعيف المثوبات.
لا يأتي عليها إلا رضاكم أي يذهبها و لا يمحوها إلا رضاكم عنا و شفاعتكم لنا يقال أتى عليه الدهر أي أهلكه لما استوهبتم كلمة لما إيجابية بمعنى إلا أي أسألكم و أقسم عليكم في جميع الأحوال إلا حال الاستيهاب الذي هو وقت حصول المطلوب و لا قال أي مبغض و لا مال من الملال و أعلى كعبي بموالاتكم أي غلبني على أعدائي بأن يجعلهم تحت قدمي أو المراد مطلق العلو و الرفعة و قال الجزري (1) في حديث قيلة و الله لا يزال كعبك عاليا هو دعاء لها بالشرف و العلو انتهى.
و الإخبات الخضوع اجعلوني في همكم أي فيمن تهتمون لأمورهم و لكم العناية في شأنهم بالشفاعة لهم في الدنيا و الآخرة.
أقول إنما بسطت الكلام في شرح تلك الزيارة قليلا و إن لم أستوف حقها حذرا من الإطالة لأنها أصح الزيارات سندا و أعمها موردا و أفصحها لفظا و أبلغها معنى و أعلاها شأنا. (2).