بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء المئة 100 · صفحة 25 من 426

صفحة
[صفحة 24]

عَلَى الرَّضْفِ‏ (1) أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْتَسِبَ دِرْهَماً مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ أَوْ يَمْنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ أَوْ يَكُونَ لَهُ خَازِناً إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ إِنْ نُوقِشَ عَنْهُمْ عُذِّبُوا وَ إِنْ عُفِيَ عَنْهُمْ سَلِمُوا وَ أَمَّا الطَّبَقُ الثَّالِثُ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ مِمَّا حَلَّ وَ حَرُمَ وَ مَنْعَهُ مِمَّا افْتُرِضَ وَ وَجَبَ إِنْ أَنْفَقُوهُ أَنْفَقُوا إِسْرَافاً وَ بِدَاراً وَ إِنْ أَمْسَكُوهُ أَمْسَكُوا بُخْلًا وَ احْتِكَاراً أُولَئِكَ الَّذِينَ مَلَكَتِ الدُّنْيَا زِمَامَ قُلُوبِهِمْ حَتَّى أَوْرَدَتْهُمُ النَّارَ بِذُنُوبِهِمْ‏ (2).


27- وَ عَنِ النَّبِيِّ ص‏ احْذَرُوا الْمَالَ فَإِنَّهُ كَانَ فِيمَا مَضَى رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ مَالًا وَ وَلَداً وَ أَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَ جَمَعَ لَهُمْ فَأَوْعَى فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَرَعَ بَابَهُ وَ هُوَ فِي زِيِّ مِسْكِينٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحُجَّابُ فَقَالَ لَهُمُ ادْعُوا لِي سَيِّدَكُمْ قَالُوا أَ وَ يَخْرُجُ سَيِّدُنَا إِلَى مِثْلِكَ وَ دَفَعُوهُ حَتَّى نَحَّوْهُ عَنِ الْبَابِ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ وَ قَالَ ادْعُوا لِي سَيِّدَكُمْ وَ أَخْبِرُوهُ أَنِّي مَلَكُ الْمَوْتِ فَلَمَّا سَمِعَ سَيِّدُهُمْ هَذَا الْكَلَامَ قَعَدَ فَرِقاً وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَيِّنُوا لَهُ فِي الْمَقَالِ وَ قُولُوا لَهُ لَعَلَّكَ تَطْلُبُ غَيْرَ سَيِّدِنَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ قَالَ لَهُمْ لَا وَ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ قُمْ فَأَوْصِ مَا كُنْتَ مُوصِياً فَإِنِّي قَابِضٌ رُوحَكَ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ فَصَاحَ أَهْلُهُ وَ بَكَوْا فَقَالَ افْتَحُوا الصَّنَادِيقَ وَ اكْتُبُوا مَا فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْمَالِ يَسُبُّهُ وَ يَقُولُ لَهُ لَعَنَكَ اللَّهُ يَا مَالُ أَنْتَ أَنْسَيْتَنِي ذِكْرَ رَبِّي وَ أَغْفَلْتَنِي عَنْ أَمْرِ آخِرَتِي حَتَّى بَغَتَنِي مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا قَدْ بَغَتَنِي فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْمَالَ فَقَالَ لَهُ لِمَ تَسُبُّنِي وَ أَنْتَ أَلْأَمُ مِنِّي أَ لَمْ تَكُنْ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ حَقِيراً فَرَفَعُوكَ لِمَا رَأَوْا عَلَيْكَ مِنْ أَثَرِي أَ لَمْ تَحْضُرْ أَبْوَابَ الْمُلُوكِ وَ السَّادَةِ وَ يَحْضُرُهُمَا الصَّالِحُونَ وَ تَدْخُلُ قَبْلَهُمْ وَ يُؤَخَّرُونَ أَ لَمْ تَخْطُبْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَ السَّادَةِ وَ يَخْطُبُهُنَّ الصَّالِحُونَ فَتُنْكَحُ وَ يُرَدُّونَ فَلَوْ كُنْتَ تُنْفِقُنِي فِي سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ لَمْ أَمْتَنِعْ عَلَيْكَ وَ لَوْ كُنْتَ تُنْفِقُنِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ أَنْقُصْ عَلَيْكَ فَلِمَ تَسُبُّنِي وَ أَنْتَ أَلْأَمُ مِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ تُرَابٍ فَأَنْطَلِقُ تُرَاثاً وَ انْطَلِقْ‏

____________


(1) الرضف: الحديدة المحماة على النار- نهاية ابن الأثير.

(2) عدّة الداعي ص 73.

التالي ص 25/426 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...