تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني بعد المئة 102 · الصفحة الأصلية 140 / داخلي 138 من 298
صفحة
[صفحة 140]
مداها كانت شيمته إغاثة اللهيف و إعانة الضعيف لم يسأله سائل فيكون محروما و لم يلتجئ إليه ضعيف فيكون ممنوعا.
أنعم الله تعالى على هذا الفاضل العلام بنعم جسام فخام إحداها تلك المرتبة من الفضيلة قل من أوتيها.
و ثانيها ذلك التوفيق للطاعات و القربات فإنه مع كمال الشيخوخة كان يحضر المسجد قبل طلوع الصبح بساعتين فيتنفل و يقرأ الأدعية و يشتغل بقراءة القرآن إلى أن يطلع الصبح فليقس عليه غيره.
ثالثها الأخلاق الحسنة و الآداب المستحسنة فإنه كان كاملا فيها.
رابعها إعانة الفقراء و السادات و العوام فإنه كان يخرج من بيته و في أحد كيسيه الزكوات و ما ينحو نحوها فيعطيها العوام الفقراء و في الآخر الأخماس و ما يناسبها فيعطيها السادات الفقراء.
و خامسها الجاه العظيم و الوجاهة العامة فإنه كان في المشهد المقدس قريبا من أربعين سنة و كل من كان فيها من الفراعنة و الجبابرة يعظمونه و يكرمونه نهاية التعظيم و التكريم و النادر مع كمال خباثته و بسطة ملكه لا يقصر من تعظيمه أصلا و كذا ابنه رضا قلي و أهل هند و بخارا كانوا يكاتبونه و يرسلون إليه الهدايا و أموال الفقراء بالتفخيم.
سادسها اليسر التام و الوجد العام فإنه كان يتعيش أحسن التعيش في المطاعم و الملابس و المراكب و المناكح.
و سابعها العمر الكثير فإنه قرب من المائة و بالجملة نعم الله تعالى عليه كان كثيرة و مواهبه خطيرة و في مدة كونه في المشهد المقدس ألقى دروسا منها شرح المقاصد و التهذيب و البيضاوي و شرح المختصر و إلهيات الشفاء و الفضلاء كانوا يجيئون إليه من كل جانب و يجالسهم و يجالسونه و يجاورهم و يجاورونه فحصل من اللذات ما لا يحصى كثرة.
و له الحواشي على كتاب الشافي و المدارك و شرح اللمعة و البيضاوي و حواشي