بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني بعد المئة 102 · الصفحة الأصلية 160 / داخلي 158 من 298

[صفحة 160]

قد قامت و الناس في وحشة و دهشة لكل امرئ منهم شأن يغنيه و الموكلون يسوقون الناس إلى الحساب مع كل واحد منهم سائق و شهيد قال فبينا أنا أتفكر في العاقبة فإذا باثنين منهم يأمراني بالحضور عند سيد الأنبياء (صلوات الله عليه) فتثاقلت عن الامتثال لما وجدت في نفسي من عظيم الأمر و خطر البال فقاداني قهرا و أنهضاني زجرا فتقدم واحد و تأخر آخر و أنا بينهما نسير هكذا و أنا في شدة.


فإذا بعماري عال معظم على أكتاف جماعة من الخدم على يمين الطريق تبين لي أن فيه سيدة النساء(ع)فلما دنوت منه اغتنمت الفرصة و هربت من بين الموكلين إلى العماري و دخلت تحت العماري فرأيته حصنا حصينا و مانعا حريزا و فيه جمع من العصاة مثلي ملتجئين إليه متحصنين به و رأيت الموكلين جميعا متباعدين عن العماري ليس لهم جرأة دنو و اقتراب منا و غلبة علينا يسيرون بسيرنا فيما هم عليه من التباعد فالتمسوا منا الرجوع إليهم بالإشارة فأبينا ثم هددونا كذلك فرددناهم بمثل ذلك لما كنا عليه من قوة القلب و شدة الاطمئنان.


فبينا نسير كذلك و إذا برسول من جانب أبيها ص إليها بأن جمعا من عصاة الأمة قد التجئوا إليك فابعثيهم إلينا لنحاسبهم فأشارت إلى الرواح فدخل علينا الموكلون من كل باب و ساقونا إلى موقف الحساب فإذا بمنبر عال كثير المرقاة و الدرج على ذروته الأول خاتم النبيين ص و على الدرج الثاني خاتم الوصيين(ع)و هو مشغول بحساب الناس و هم مصطفون قدامه إلى أن انتهى الأمر إلي.


فخاطبني موبخا و قال لم ذكرت تذلل ولدي العزيز الحسين و نسبته إلى الذلة فتحيرت في جوابه و ما وجدت حيلة إلا الإنكار فأنكرت فإذا بوجع في عضدي من شي‏ء كأنه مسمار أولج فيه فالتفت إلى جنبي فرأيت رجلا بيده طومار فناولني فنشرته فإذا هو صورة مجالسي و فيه تفصيل ما قرأته و ذكرته في المجالس مشروحا في كل مكان و زمان و فيه ما وبخني به و أنكرت.


فسولت نفسي حيلة أخرى فقلت ذكره المجلسي في عاشر بحاره فأشار(ع)إلى واحد من الخدم الحاضرين و قال اذهب إلى المجلسي و خذ منه الكتاب‏


التالي الأصلية 160داخلي 158/298 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...