تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني بعد المئة 102 · الصفحة الأصلية 297 / داخلي 293 من 298
»»
[صفحة 297]
و بخط الشيخ الإمام سديد الدين يوسف بن المطهر (1) هكذا و نسخت هذه الخطوط بخط شيخنا الشهيد (رحمه الله) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
____________
(1) يوسف بن عليّ بن المطهر والد العلامة عالم فاضل فقيه متبحر نقل ولده العلامة حسن بن يوسف اقواله في كتبه و قال ابن داود في ترجمة العلامة: و كان والده (أى يوسف بن عليّ بن المطهر) (قدس الله روحه) فقيها محققا مدرسا عظيم الشأن انتهى و قال صاحب الروضات: يوسف بن الشيخ شرف الدين عليّ بن المطهّر الحلّيّ والد امامنا العلامة على الإطلاق و أستاده الاقدم في الفقه و الأدب و الأصول و الأخلاق إلى أن قال:
ثمّ ان من جملة مناسبات المقام ايراد عبارة للعلامة في كتاب كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) في باب اخباره بالمغيبات و هي هذا و من ذلك اخباره بعمارة بغداد و ملك بني العباس و ذكر أحوالهم و أخذ المغول الملك منهم رواه والدى- ره و كان ذلك سبب سلامة أهل الكوفة و الحلّة و المشهدين الشريفين من القتل، لانه لما وصل السلطان هلاكو الى بغداد قبل ان يفتحها هرب أكثر الحلّة الى البطائح الا القليل فكان من جملة القليل والدى- ره- و السيّد مجد الدين بن طاوس و الفقيه ابن أبي العز فاجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بانهم مطيعون داخلون تحت الإيليّة و انفذوا به شخصا اعجميا.
فانفذ السلطان اليهم فرمانا مع شخصين احدهما يقال له نكله و الآخر يقال له:
علاء الدين و قال لهما: قولا لهم ان كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون الينا فجاء الاميران فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهى الحال إليه فقال والدى- ره-: ان جئت وحدى كفى فقالا: نعم فاصعد معهما.
فلما حضر بين يديه و كان ذلك قبل فتح بغداد و قبل قتل الخليفة قال له: كيف قدمتم على مكاتبتى و الحضور عندي قبل ان تعلموا بما ينتهى إليه أمرى و أمر صاحبكم و كيف تأمنون أن يصالحنى و رحلت عنه.
فقال والدى: انما اقدمنا على ذلك لانا روينا عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال في خطبة الزوراء: و ما أدراك ما الزوراء أرض ذات اثل يشيد فيها البنيان و تكثر فيها السكان و يكون فيها مهادم و خزان يتخذها ولد العباس موطنا و لزخرفهم مسكنا تكون لهم دار لهو و لعب و يكون بها الجور الجائر و الخوف المخيف و الأئمّة الفجرة و الامراء الفسقة و الوزراء الخونة تخدمهم ابناء فارس و الروم لا يأتمرون بالمعروف إذا عرفوه و لا يتناهون عن منكر إذا أنكروه يكتفى الرجال منهم بالرجال و النساء بالنساء فعند ذلك الغم العميم و البكاء الطويل و الويل و العويل لاهل الزوراء من سطوات الترك و هم قوم صغار الحدق وجوههم كالمجان المطرقة لباسهم الحديد جرد مرد يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم جهورى الصوت قوى الصولة عالى الهمة لا يمر بمدينة إلا فتحها و لا ترفع عليه راية الا نكسها الويل الويل لمن ناواه فلا يزال كذلك حتّى يظفر.
فلما وصف لنا ذلك و وجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك، فطيب قلوبهم و كتب لهم فرمانا لهم باسم والدى- ره- يطيب فيه قلوب أهل الحلّة و أعمالها و الاخبار الواردة في ذلك كثيرة انتهى.