تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني بعد المئة 102 · الصفحة الأصلية 30 / داخلي 28 من 298
»»
[صفحة 30]
ثراه من أنه حكي يوما في مجلسه كثرة تصانيف آية الله العلامة الحلي و جعل الحاضرون يتعجبون منها فقال بعضهم ما معناه أن تصانيف مولانا لا تقصر عنا فقال المولى المجلسي ما معناه أين تقع تصانيفي التي هي مؤلفات من كتبه التي هي تحقيقات و مطالب علمية نظرية.
و هذا منه تواضع و خضوع و إن توهم غيره من لا اطلاع له بشروحه و حواشيه و تحقيقاته و لا خبرة له بكيفية جمع المشتتات و إخراجها من مآخذها و تصحيح متون الأخبار و تمييز مبهماتها فإنا لا ننكر علو مقام العلامة في النظر و الفهم و الدقة و الاطلاع و إنما الكلام في اشتمال تصانيفه على تحقيقات أكثر من تصانيف المولى المعظم و تحقيقاته و فوائده التي من جهتها لقبه أعلام العلماء الذين لا يجازفون في القول و لا يغرقون في الثناء بالعلامة كالأستاد الأكبر البهبهاني و آية الله بحر العلوم و الأستاد الأعظم الأنصاري و غيرهم كما لا يخفى على من راجع مصنفاتهم.
ثم بعد ذلك ما له من ترجمة أغلب متون الأخبار المتداولة على ما هو عليه و هو أصعب شيء على المتقن المتقي الخبير.
و كذا فساد ما اشتهر بين البطالين الطاعنين على العلماء الربانيين من أنه كان له أعوان كثيرة على جمع الأخبار و لم يكن له حظ من تصانيفه إلا ذكر العنوان و صدر الخبر و الباقي يكتبه من حضر عنده (1) فإن هذا كلام من لا دربة له بالتصنيف
____________
(1) و الذي ظهر لنا بعد التتبع في اجزاء نسخة الأصل- التي كانت بخط يده (قدّس سرّه) و قد عثرنا عليها و جعلناها أصلا لطبعتنا هذه الرائقة النفيسة- أنه قد كان للعلامة المجلسيّ قدس اللّه لطيفه كتاب يكتبون باشارته و تحت اشرافه و قد عرفنا منهم اثنين احدهما ملا ذو الفقار، و الآخر ملا محمّد رضا، و هما غير معدودين في عداد العلماء، راجع في ذلك تقدمة الجزء 79 ص ز و غير ذلك ممّا قدمنا في سائر الاجزاء المطبوعة بعنايتنا.
و هذا كله في سرد الاخبار و كتابتها و اما استخراج الآيات الكريمة المناسبة لصدر الأبواب، فقد كان يستخرجها بنفسه الشريفة و يكتب تفسيرها بقلمه الشريف، و لعمرى لو.