تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني بعد المئة 102 · صفحة القارئ 153 من 298 · الصفحة الأصلية 155
صفحة
[صفحة 155]
تزايدا و تشتد آنا فآنا إلى أن بلغ مبلغا لم يكن في وسع البشر تحمله فشكوت إلى الله تعالى في تلك الحالة العجيبة و تضرعت إليه و قلت يا رب إنك قلت في كتابك لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و قد علمت أنه نزل بي يا رب في هذه الساعة ما قد تكادني ثقله و ألم بي من الكرب و الوجع الشديد ما قد بهظني حمله ففرج عني برحمتك فرجا عاجلا قريبا و من علي بالنجاة من هذه العلة و الخلاص من هذه الشدة أعاذنا الله و جميع المؤمنين من كرب السياق و جهد الأنين و ترادف الحشارج و أعاننا عليه بفضله و جوده و كرمه و إحسانه.
قال فبينا أنا في هذه الحالة إذ أتاني آت في زي رجل جميل و جلس عند رجلي و سألني عن حالي فقلت له مثل ما شكوت إلى ربي فلما سمع مني الكلام وضع كفه على أصابع رجلي و قال ما ترى هل سكن الوجع منك قلت أرى خفا و راحة فيما وضعت راحتك عليه و شدة فيما يعلوه في بدني فأخذ يرتقي شيئا فشيئا إلى الفوق و يسأل مني الحال و أجبته بمثل ذلك المقال إلى أن بلغ مواضع القلب من صدري فرأيت الألم بالمرة قد انتقل من جسدي.
و إذا بجسدي جثة ملقاة في ناحية بيتي و أنا واقف بحذائه أنظر إلى مثل المتعجب الحيران و الأهل و الأحبة و الجيران من حول النعش في الصراخ و العويل يبكون و يندبون و يلتزمون الجسد بأنواع الشجون و أنا كلما أقول لهم ويحكم إنكم كنتم مشغولين عني و أنا في مثل تلك الفجيعة الكابرة و البلية العظمى و الآن تندبون و تنوحون علي و قد ارتفع ما كان بي من الألم و ليس بي و الحمد لله من بأس و لا سقم و هم لا يسمعون قولي و لا يصغون نصيحتي و لا يدعون شيئا من الجزع إلى أن تهيأ الجميع و جاءوا بالعمارية و وضعوا النعش فيها و حملوها إلى المغتسل.
فبلغني عند ذلك أيضا من الوحشة و الفزع ما بلغني إلى أن أقاموا عليها الصلاة ثم حملوها إلى هذه التربة التي تراها و أنا في خلال جميع الأحوال سألك قدام الجنازة حتى أرى ما يصنعون بها فلما نزلوا الجسد و وضعوه في ناحية من هذا الموضع و جعلوا يعالجون موضع الحفيرة كنت أقول في نفسي لو أدخلوه في هذه