تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني بعد المئة 102 · صفحة 237 من 910
صفحة
[صفحة 139]
الفسوي (قدّس سرّه) و أروي عنه من مؤلفاته الأدبية مناولة انتهى و بالجملة فهو من أجلة العلماء المعروفين.
و اعلم أنا لو أردنا شرح هؤلاء العلماء الذين مر ذكرهم لخرجنا عن وضع الرسالة و إنما استطردنا بعض حالات بعضهم لندرة مأخذه أو لخمول ذكره و قد رأيت أن أختم الفصل بشرح حال المولى محمد رفيع (1) المتقدم ذكره أحد أصهار هذه السلسلة أداء لحقه في الدين و إحياء لدارس اسمه في لسان المؤمنين و قد ذكره في اللؤلؤة و لم يزد في ترجمته على اسمه و لقبه مع كونه من مشايخه.
قال الفاضل الكامل في تتميم أمل الآمل مولانا محمد رفيع بن فرج الجيلاني الرشتي المجاور لمشهد الرضا(ع)طلع شارق فضيلته فاستضاء منه جملة من بني آدم و أضاء بارق تحقيقه فاستنار منه العالم مواضع أقلامه مع كونها سوادا أزاحت ظلمات الجهالة و مواقع مداده مع كونها قطرات أجرت بحار العلوم في القلوب فأزالت ختالات الضلالة الكتاب المحكم العزيز قد شرح بتفسيره فإن كان الزمخشري و البيضاوي موجودين في زمنه أخذا الفوائد من تقريره أصول الفقه صارت بإفاداته مشيدة البنيان نيرة البرهان فعلى الحاجبي و العضدي و أمثالهما مع كونهم الفحول أن يستفيدوا منه الإتقان المسائل الفقهية روضات جنات رائعة إن لم يدبرها لم يكن لها رواء و القواعد الحكمية قوانين متينة لو لم يكن ناظر إليها لكانت سخافا مراضا لم يكن لها إتقان و لا شفاء و كذلك الحال في سائر الفنون التي لها شجون و غصون و بالجملة صارت العلوم الغامضة بسبب نظره متقنة و محكمة و موضحة مبينة ذات شواهد بينة فيحق أن يقال إنه معلم العلوم و رئيسها و مرجع أهلها في تشييدها و تأسيسها.
هذا شأنه في تكميل القوة النظرية و أما القوة العملية ففي الأخلاق الحسنة لم يكن لها نظير و لا عديل و في أعمال العبادات الشرعية لم يوجد له مثيل و بديل هذب النفس و زكاها و نهاها عن هواها و عمل من الطاعات و القربات ما لم يبلغ أحد