تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني بعد المئة 102 · صفحة 256 من 910
صفحة
[صفحة 153]
السيد (1) الفاضل المحدث الجليل السيد نعمة الله الحسني الموسوي الجزائري صاحب المصنفات الكبار و المعين على تأليف مجلدات البحار عليه رحمة الله الملك الغفار قال إني لما جلت في أطراف البلاد لتحصيل مراتب الكمال و فزت بما فازت به أسماع أفئدة السالكين إلى الله تعالى من أفواه الرجال ثم سمعت بطلوع كوكب اجتهاد مولانا المجلسي الباقر العلوم الأديان من أفق بلدة أصفهان عطفت عنان الهمة نحو صوبه الأقدس بقصد الغوص في بحار أنواره و الاقتباس من ضياء آثاره.
فلما وردت ماء مدين حضوره المسعود و استفدت من بركات أنفاسه الشريفة زائدا على ما هو المقصود و اطلعت على خفايا زوايا أموره و صرت من شدة التقرب إلى جنابه المعظم كأحد من أهل دوره و طال مقامي لديه و قوي تجسري عليه.
و كنت قد رأيت منه في هذه المدة آثار العظمة و الجلال و التزين بأنواع ما يكون في الدنيا من أثواب التجمل بالحلال حتى ظهر لي أن سراويل جواريه و إمائه الموكلات بأمر مطابخه كانت من أقمشة و برقشمير فوقع منه في صدري شيء و ضاق خلقي من كثرة عكوف مثله على هذه الدنيا و اعتنائه الكثير بشأن ما زهد فيه أئمة الهدى ع.
فاغتنمت خلوة منه (رحمه الله) و تكلمت معه كثيرا في ذلك فلما رأيت قصور نفسي عن المصارعة لمثله في العلميات و عجزي عن المقاومة في ميدان المجادلات قلت يا مولاي جنابك تقول ما شئت و أنت غواص بحار الأنوار و أنا في جنبك بمنزلة الذرة فما دونها فإن كان رأي مولانا تركنا الاحتجاج في مثل هذا و عاهدنا الله تعالى على أن يأتي من كان منا وقع موته قبل موت صاحبه في منام الآخر ليخبره بعد ما أذن له في الكلام من حقيقة ما انكشف له في تلك النشأة المنجلية أحكامها عن باطن الأمر فتقبله مني و قام كل منا عن الآخر.
ثم إنه كان من القضاء الاتفاقي بعد أيام قلائل أنه مرض (رحمه الله تعالى)