بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني بعد المئة 102 · صفحة 260 من 910

صفحة
[صفحة 156]

الحفيرة لفارقته و لم أصبر المقام معه تحت التراب.


ثم لما حملوه إليها و أدخلوه القبر لم أصبر المفارقة عنه لشدة أنسي به و دخلت على أثره الحفيرة من غير اختيار فإذا بمناد ينادي يا عبدي يا محمد باقر ما ذا أعددت للقاء مثل هذا اليوم فجعلت أعدد له ما صدر مني من الأعمال الحسنة و الباقيات الصالحات و هو لا يقبل مني و يعيد على هذا النداء و أنا مضطرب ولهان لا أجد مفرا مما كان مني و لا مفزعا أتوجه إليه في أمري.


فبينا أنا في هذه الدهشة العظمى إذ تذكرت أني كنت يوما راكبا إلى بعض المواضع مارا من السوق الكبير من أصبهان فرأيت الناس قد اجتمعوا حول رجل من المؤمنين كان متهما عند أهل البلد بفساد المذهب مع أني كنت أعلم بصلاحه و سداده و لا أفشيه عند أحد اتقاء لموضع الريبة.


فلما رأيت الناس يضربونه و يسبونه و يطالبون منه حقوقهم و هو لا يقدر على إعطائهم شيئا و يستمهلهم و هم لا يمهلونه و يقعون في عرضه و بدنه و واحد منهم يدق على رأس ذلك المؤمن بباطن نعله و يقول أدري أنك عاجز عن قضاء ديونك و لكن أدق على رأسك حتى أطفئ نائرة قلبي منك فلم أصبر عن ذلك و قلت متى أتقي عن هذا الخلق المنكوس و لا أتقي الخالق الجليل في إعانة أضعف عبيده الملهوف.


فوقفت عند رأسه و صحت على وجوه المتعرضين له و قلت لهم ويحكم هلموا معي حتى أقضي ما كان لكم عليه من الدين و حملته معي إلى المنزل و أخذت في إعزازه و إجلاله و تدارك ما فات منه و قضيت ديونه و كفيت شئونه و حققت له الرجاء بما لا مزيد عليه له.


ثم إني عرضت ذلك على ربي فتقبله مني و غفر لي و سكن النداء و أمر لي بفتح باب من الرحمة تلقاء وجهي إلى جنات الخلود يجيئني منه الروح و الريحان و طريف هواء الجنان في كل حين و وسع لي في مضجعي الذي تراه إلى حيث شاء الله و أنا متنعم منذ ذلك الوقت بأنواع النعم متمتع من عند إلهي الأرحم الأجل الأكرم‏


التالي ص 260/910 — الأصلية 156 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...